في كل صحن مشترك قطعة صغيرة لامعة تدور حولها الملاعق ولا تنزل عليها. هذه الصفحة لمن يدور. لا تحدٍّ هنا ولا تهويل، بل ما هي العين فقط، وما مذاقها وقوامها بصراحة، وكيف تأكلها من غير أن تصنع منها مناسبة، وكيف تتجاوزها بلا حرج.
ماذا يصلك بالضبط حين تطلب العين؟
أقلّ مما يتخيّل الناس. العين أصغر ما على مائدة الكله باتشه، لا تتجاوز لقمة واحدة، وليس في الرأس كلّه إلا اثنتان، فلم تكن يومًا قطعة تُكوَّم في صحن. تُنظَّف بعناية ثم تُطهى على نار هادئة ليلة كاملة مع بقية الرأس، فتقضي في المرق الساعات الطويلة نفسها التي يقضيها اللحم والأكارع.
وما يوضع أمامك قطعة مستديرة صغيرة فاتحة اللون في مرق ذهبي، تأتي عادةً إلى جانب أجزاء أخرى لا وحدها. أما العدسة الصغيرة المتماسكة في وسطها فتُنحّى ولا تؤكل، والجزء الطريّ حولها هو المقصود حين يقال «أكل العين». لا شيء ينظر إليك. وفي الدليل الكامل للعين (چشم) تفصيل هذا الجزء.
ما مذاق العين، وبمَ يختلف عن المخ؟
خفيف. هذا أول ما يقوله الزبون الدائم وآخر ما يتوقعه المبتدئ. ليس فيها طعم برّي ولا حِدّة؛ فقد شربت المرق نفسه الذي شربته بقية الأجزاء، فما تتذوّقه في الغالب بصلٌ وكركمٌ وثوم، مع الليمون والقرفة اللذين تضيفهما أنت على المائدة. والكله باتشه لا حرارة فلفل فيه إطلاقًا، والعين ليست استثناءً.
وأمام المخ يكون الفرق في الثِّقَل لا في قوة النكهة. المخ أدسم الاثنين، زبديّ كريميّ حقًا، وهو أطرى ما على المائدة. أما العين فأخفّ وأنظف مذاقًا، هلاميّة لا كريميّة، وحصّتها من الصغر بحيث لا تجد فرصة لتثقل عليك؛ ولهذا يستسيغها كثيرون ممن يجدون المخ دسمًا بعد ملعقتين. ودليل المخ رفيقٌ لهذه الصفحة.
كيف قوامها — طريّة أم متماسكة أم بين بين؟
طريّة، لكن على أكثر من نغمة. فيها جانب هلاميّ واضح يذوب كما يذوب الكولاجين بعد طهي طويل، ومعه قوام أمتن قليلًا من أيّ موضع في المخ: تلقى الملعقة شيئًا من غير أن يُطلب منك مضغ حقيقي. وإن سبق أن أكلت الجزء اللزج من ساق الخروف حيث يلتقي اللحم بالعظم، فهذا القوام من العائلة نفسها، أصغر منه وألطف.
وهذه ملاحظة صريحة: إن كانت الطراوة نفسها هي ما لا تحبّه، فلن تقنعك العين ولا المخ. تلك مسألة ذوق لا قصور. وفي دليل القوام وترتيب الأجزاء من الأخفّ إلى الأجرأ تفصيل أوسع.
| الجزء | الإحساس في الفم | أقرب شيء مألوف | من يستطيبه عادةً |
|---|---|---|---|
| العين | هلامية ذائبة مع قوام خفيف | الجزء اللزج من ساق الخروف | الفضوليون ومحبّو المخ |
| المخ | أطرى ما على المائدة، ناعم كريميّ | كاسترد متماسك أو توفو طريّ | من يحب الطعام الحريري الدسم |
| اللسان | متماسك كثيف يُقطَّع بنظافة | لحم بقري جيّد بطيء الطهي | من لا يحب الطعام الطريّ |
كيف تأكلها أول مرة من غير أن تصنع منها مناسبة؟
عاملها لقمةً لا محطةً. وأربعة أشياء تعين على ذلك.
- كُلها ساخنة وفي أول الوجبة. الأجزاء الطريّة تتماسك حين تبرد، والعين أولها تغيّرًا.
- ضع تحتها خبزًا. مزّق قطعة سنكك، وارفع العين عليها بقليل من المرق، وكُلها في لقمة واحدة؛ الخبز الدافئ المطاطي يمنح اللقمة شكلًا مألوفًا.
- تبّل قبل الأكل لا بعده. عصرة ليمون ورشّة قرفة تدخل المرق قبل أن تدخله الملعقة. أما أن تتذوّق لقمة بلا تتبيل ثم تقرّر، فتلك طريقة الناس في إقناع أنفسهم بالامتناع.
- لا تُعلن عنها. نصف ما يجعل العين صعبة هو الوقفة والجمهور. كُلها في وسط حديث، فإذا هي ملعقة طيبة أخرى من فطور بطيء الطهي.
وملعقة واحدة جواب كامل في الحالين. وفي طريقة المبتدئ ترتيب الوجبة كلها.
لماذا يعدّ من نشأ على الكله باتشه العينَ أثمن ما في الصحن؟
لأنها اثنتان لا غير، ولأن العبرة بمن تصل إليه. ففي بيوت إيرانية وعراقية كثيرة لا يأكل العينَ من تسبق يده إليها، بل تُقدَّم: للضيف، ولأكبر الجالسين سنًّا، ولمن يعشق هذا الطبق أكثر من غيره؛ وأن تُناوَلها مجاملةٌ يُراد منك أن تلتفت إليها. وهناك عادة قديمة حانية في إعطائها للطفل المدلَّل، مع المثل الشعبي القائل إنها «تنفع العين»: فولكلور لا علم تغذية، لكنه يبيّن مقدار المحبة التي يحظى بها هذا الجزء.
فإن بدت لك العين غريبة، فهذا ما يستحق أن يُعرف: على الموائد التي جاء منها هذا الطبق لا يحتاج أحد إلى شجاعة. العين هي القطعة الطيبة، وهي تذهب إلى من يسرّك أن تُطعمه.
كيف تطلبها، أو تمرّرها بهدوء إلى من يستمتع بها أكثر؟
لطلبها عن قصد، خذها طبقًا مفردًا، فتكون الحصة الصغيرة لك وحدك بلا التزام بشيء آخر؛ وفي دليل اختيار الطبق المفرد تفصيل هذا القرار. وهي تظهر أيضًا في التشكيلة الخاصة، حيث تتذوّقها إلى جانب بقية الأجزاء.
أما أن تتجاوزها، فتجاوزها. مرّرها إلى من أضاءت عيناه حين وصلت، أو اتركها مكانها ولا تقل شيئًا. لا أحد يحصي، وتركُ جزء صغير لا يعني أنك لم تأكل الكله باتشه كما ينبغي. وكثير ممن يأكلون هذا الطبق باستمرار لم يذوقوا العين قط، وإن تبيّن لك أن الطبق كله لا يناسبك فتلك أيضًا نتيجة طبيعية.
ما الذي يستحق أن يرافقها إن كانت هذه تجربتك الأولى؟
كل ما بجانبها ثِقلٌ موازن. الخبز الساخن أهمّها: سنكك جافّ مقرمش الوجه مطاطي المضغ في مقابل شيء طريّ دسم. وطرشي السير (مخلل الثوم) أو الطرشي المشكّل يعيد ضبط الحنك، وكوب الدوغ البارد يؤدي العمل نفسه سائلًا، والشاي الأسود ختام تقليدي. وفي السنكك والطرشي والدوغ بيان ما يستحقه كل واحد منها.
وإن أردت أهدأ مدخل ممكن، فابدأ بالشوربة أو شوربة المخ، واجعل العين آخر ما تمدّ إليه يدك. وإن رجع معك شيء إلى البيت، فعامله بالعناية التي تعامل بها أي طعام بطيء الطهي: أبقِه باردًا، وسخّنه جيدًا قبل الأكل، واحتكم إلى تقديرك مع اتّباع إرشادات سلامة الغذاء المحلية.
مطبخنا في ٦٤ شارع جميرا، جميرا ١، يعمل أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، فلا حاجة إلى أن توافق تجربتك الأولى فكرةَ أحد عن موعد الطعام. اجلس معنا في جميرا، أو استلم طلبك بنفسك، أو اطلبه توصيلًا في كل أنحاء دبي، وإن أردته في ساعة بعينها فاختر وقتًا مستقبليًا عند الطلب. وفي القائمة كل جزء على حدة، وأسئلتك مرحّب بها على +971 4 321 8882 في أي ساعة.