الكله باتشه والباتساس اليوناني قريبان، ولعلّهما أقرب طبقين وضعناهما وجهاً لوجه في هذه السلسلة كلها. كلاهما يقوم على الكرشة والأقدام، وكلاهما يخرج من قدر بات على النار طوال الليل، وكلاهما يُؤكل تقليدياً في الساعات الأولى من الصباح قبل أن يبدأ يوم العمل، في محال متخصصة لا تكاد تقدّم سواه. ومن نشأ على الباتساس سيعرف إيقاع هذه الوجبة قبل أن يصل الطبق إلى مائدته.
والفرق الأوضح بينهما هو اللمسة الأخيرة. فالباتساس يتولى آكله تتبيله على المائدة بالثوم والخل، والكله باتشه يتبّلها الضيف أيضاً لكن بالليمون والقرفة والثوم. القطع نفسها، والساعة نفسها، والصبر نفسه، ثم نكهات مختلفة تُضاف في العشر ثوانٍ الأخيرة. نحن نطبخ النسخة الإيرانية وحدها، في مطبخنا في 64 شارع جميرا بجميرا 1 في دبي، ونعمل 24 ساعة يومياً. ولسنا مرجعاً في المطبخ اليوناني، ولذلك جاء كل ما نكتبه هنا عن الباتساس عامّاً ومتحفظاً عن قصد.
ما هو الباتساس وما هي الكله باتشه؟
الباتساس، بأوسع وصف أمين نستطيع تقديمه، حساء يوناني قوامه الكرشة تُطهى على نار هادئة ساعات طويلة، ومعها في الغالب أقدام أو قطع أخرى غنية بالجيلاتين، ويُقدَّم ساخناً جداً ويضبط الآكل تتبيله بنفسه على المائدة. وما وراء ذلك يختلف من بيت إلى بيت ومن منطقة إلى أخرى؛ فمطابخ تُبقي المرق صافياً خفيفاً، وأخرى تزيده غنى، ولسنا نحن من يفصل بينها. لدى القارئ اليوناني أو القبرصي إجابة عائلته، وعائلته على حق.
أما الكله باتشه فاسمها ليس إلا قائمة بمحتوياتها: كله هي الرأس، وباتشه هي الأقدام. وهي تُقدَّم أجزاءً منفصلة لا طبقاً واحداً ثابتاً؛ تختار ما تشتهي من العين والمخ واللحم واللسان والأقدام والكرشة وخد الخروف، أو تأخذ الشوربة أو شوربة المخ، أو طبقاً يجمع عدة أجزاء معاً. والشرح الكامل في مقال ما هي الكله باتشه.
لماذا يبدو اسم الطبقين وكأنه كلمة واحدة؟
لأنه على الأرجح كلمة واحدة فعلاً. يردّ الباحثون في تاريخ اللغات كلمة باتساس اليونانية إلى باجا التركية، ويردّون هذه بدورها إلى باتشه الفارسية، أي القدم أو أسفل قائمة الحيوان. سافرت الكلمة على الطرق نفسها التي سافر عليها الطبق: عبر الأناضول، وإلى البلقان، وحول شرق المتوسط، تكتسب هجاءً جديداً عند كل حدّ وتحتفظ بمعناها كما هو.
وفي هذا الجذر المشترك فائدة. فنحن لسنا أمام شعبين لا صلة بينهما وصلا صدفةً إلى الفكرة ذاتها، بل أمام عادة واحدة قديمة جداً: لا تُهدر الرأس والأقدام، وامنحهما وقتاً، وكُلْهما باكراً. انتقلت هذه العادة من مطبخ إلى مطبخ، وتبدّلت مع ذوق كل محطة.
هل يستخدم الطبقان القطع نفسها؟
إلى حد بعيد، نعم؛ فالكرشة والأقدام في قلب التقليدين معاً، وكلا المطبخين يعامل هاتين القطعتين بالمنطق نفسه: أشياء تكافئ الوقت لا الحرارة العالية. الأقدام هي التي تمنح المرق قوامه، تلك اللزوجة الخفيفة على الشفتين التي تُخبر الآكل الخبير أن أحداً لم يختصر الطريق، والكرشة هي التي تمنح المضغ.
ويفترق الطبقان عند الرأس. فالكله باتشه تضمّه، وليست هذه تفصيلة صغيرة: خد الخروف واللسان والمخ والعين واللحم الذي ينفصل عن الجمجمة بعد ساعات الطهي، كلها أصناف مستقلة يمكنك طلب أي منها وحده. أما الباتساس، بحسب وصفه الشائع، فلا يشمل الرأس عادة. والقول المنصف إذاً إن الطبقين يكادان يتطابقان في النصف الأسفل من الذبيحة، ثم تمضي الكله باتشه صعوداً.
لماذا يرتبط الطبقان بساعة الفجر؟
لأن القدر هو الذي يضبط الساعة لا الزبون. قدر كهذا يُنظَّف وتُوقد تحته النار مساءً، ولا يكتمل نضجه إلا حين ينتهي الليل، ولذلك تشكّل التقليد في البلدين حول النافذة الزمنية نفسها: ساعة الخبازين والسائقين وعتّالي الأسواق والممرضات الخارجات من مناوبة وأصحاب المحال الذين يرفعون أبوابهم. لم يخطط أحد لهذا؛ زمن الطهي هو الذي اختاره.
وثقافة المحل متطابقة كذلك. ففي اليونان لهذا الحساء عنوانه المتخصص، وهو المحل الذي يُسمى غالباً «باتساتزيديكو»، ولا يبيع سواه إلا قليلاً. وفي المدن الإيرانية المؤسسة نفسها تماماً؛ فبيت الكله باتشه لا يحاول أن يقدّم قائمة عريضة. طبق واحد، يُتقَن عقوداً، على يد من لا يصنع غيره. وتكرار هذه العادة بهذه الدقة على هذه المسافة هو ما لا يزال يدهشنا. وعن الساعة نفسها كتبنا أكثر في لماذا تُؤكل الكله باتشه عند الفجر.
وفي دبي بقيت الغريزة نفسها، ونحن نفتح على مدار الساعة حتى يصير الموعد اختيارك أنت لا اختيارنا. فقد تأكلها عند الفجر حكماً للعادة، وقد تأكلها في العصر لأن الجوع يأتيك حينذاك، وكلا الأمرين في محلّه.
أين يكمن الفرق الحقيقي بين الطبقين؟
في التتبيل الأخير، وهو الفرق كله تقريباً. ففي مطابخ يونانية كثيرة يضيف الآكل إلى الباتساس ثوماً وخلاً يشدّان طعمه، وتلك الضربة الحامضة مع الثوم هي توقيع الصحن. ونحن لا نستخدم الخل؛ تتبيلنا ليمون وقرفة وثوم، والأهم أن المطبخ لا يضيفها بنفسه: تصل إلى المائدة مع الطعام وتضيفها أنت ملعقةً بعد ملعقة، تماماً كما يدخل الخل إلى صحن الباتساس.
والقرفة هي التي تفاجئ الناس، وهي ليست هناك من أجل الحلاوة. القليل منها يخفّف ثقل الدسم ويمنح المرق حافة دافئة، فتعمل عمل ورقة الغار في المرق لا عمل القرفة في الحلوى. والليمون يؤدي ما يؤديه الخل عندكم، أي أنه يقطع الدسم، لكنه يأتي أكثر استدارة وعطراً وأقلّ حدّة. أما الثوم فأرض مشتركة لحسن الحظ.
تبّل ملعقة واحدة في كل مرة وتذوّق بينهما. المرق يبدّل طبعه بسرعة، وإضافة الليمون أيسر بكثير من سحبه.
وإن أردت وصفاً أدق للمذاق قبل أن تطلب، فقد كتبنا عن طعم الكله باتشه بتفصيل.
هل طريقة الطهي متشابهة؟
الطريقتان تتشابهان في الروح، وإن كنا لا نضمن إلا طريقتنا. أما طريقتنا فهكذا: تُنظَّف الرؤوس والأقدام وتُشذَّب باليد، ثم تُسلق سلقة أولى يُرمى ماؤها، ثم تُترك على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة في قدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، وتُرفع الرغوة عنها مرة بعد مرة طوال الليل، ولا يدخلها شيء غير ذلك. وهذه المكوّنات العطرية موجودة لبناء المرق لا لتتبيل صحنك؛ فتلك مهمتك أنت على المائدة. والنسخة المطوّلة في كيف تُطبخ الكله باتشه.
وما لن نفعله هو شرح الطريقة اليونانية خطوة بخطوة، فنحن لا نطبخها ولا بد أن نخطئ في تفصيلة منها. لكننا نستطيع القول إن المبادئ التي يعرفها طاهي الباتساس، من التنظيف الدقيق والصبر في رفع الرغوة وألّا تُختصر الساعات، هي المبادئ نفسها التي تحكم قدرنا.
كيف يقارَن الطبقان جنباً إلى جنب؟
هذه هي المقارنة في لوحة واحدة. عمود الكله باتشه هو ما نطبخه فعلاً ونضمنه، أما عمود الباتساس فمكتوب بعبارات عامة فقط، لأن النسخ البيتية والإقليمية تختلف، ونحن نفضّل أن نكون عامّين على أن نكون مخطئين.
| وجه المقارنة | الكله باتشه (ما نطبخه) | الباتساس (بوصفه الشائع) |
|---|---|---|
| القطع الأساسية | الرأس والأقدام: كرشة، أقدام، لسان، خد، مخ، عين، لحم | الكرشة، ومعها غالباً الأقدام أو قطع جيلاتينية أخرى |
| القوام | مرق جيلاتيني، وكرشة طرية بمضغ مطاطي خفيف | مرق جيلاتيني، والمضغ نفسه في الكرشة |
| الطهي | سلقة أولى يُرمى ماؤها، ثم نحو أربع عشرة ساعة في قدر نحاسي مع رفع الرغوة مراراً | طويل وبطيء، وغالباً طوال الليل |
| من يتبّل الصحن | الضيف، على المائدة | الضيف عادة، على المائدة |
| تتبيلة المائدة | ليمون، قرفة، ثوم | ثوم وخل في الغالب |
| الخبز | خبز السنجك أو السنجك الخاص، يُقطَّع ويُغمَس | خبز إلى الجانب، وتفاصيله تختلف |
| الساعة التقليدية | قبل شروق الشمس، حين ينضج القدر أخيراً | الصباح الباكر جداً |
| مكان الأكل | بيوت كله باتشه متخصصة | محال متخصصة لا تبيع سواه إلا قليلاً |
| من أين تبدأ عندنا | الكرشة أولاً، ثم الخلطة الخاصة | لا نطبخه |
نشأتُ على الباتساس، فبماذا أبدأ عندكم؟
ابدأ بالكرشة. هنا بالضبط يملك القارئ اليوناني أو القبرصي أو البلقاني أفضلية حقيقية على غيره: فالقوام الذي يوقف معظم المبتدئين، أي تلك الطراوة المطاطية اللطيفة في الكرشة، قوام تعرفه أنت منذ الطفولة. لن تتعلم شيئاً جديداً، بل ستلتقي مكوّناً مألوفاً في ثوب آخر. وكل ما نضطر عادة إلى شرحه عن الكرشة يمكن تخطّيه معك، ولهذا نرسلك إليها مباشرة. وهناك دليل أطول عن كرشة الخروف في قائمتنا إن أردت التفاصيل.
وبعدها خذ الخلطة الخاصة. هي الطريقة الصادقة لتعرف أي الأجزاء يعجبك فعلاً، لأنها تضع عدة أجزاء أمامك دفعة واحدة. الأقدام ستشعرك بأنك في بيتك، وخد الخروف أسهل صنف في القائمة على أي إنسان، واللسان أقرب إلى لحم مطهو ببطء منه إلى أي شيء مخيف، والمخ هو ما تقرر بشأنه لاحقاً بعد أن يستقر الباقي. وإن كنت تطلب لمائدة كاملة فالأطباق، أي الطبق المفرد والطبق المزدوج والطبق الكامل وطبق الخان، مشروحة في دليل الأطباق.
ومهما اخترت، أضف خبز السنجك وصحن طرشي. الطرشي المشكل أو طرشي الثوم يؤدي تقريباً ما يؤديه الخل في الباتساس: قضمة مخللة حادة بين ملعقة وأخرى تعيد ضبط الحنك. وللشرب، الدوغ إن كنت تحب اللبن المملح، أو الشاي الأسود إن أردت أن يبقى المرق أعلى صوت على المائدة.
هل تقدّمون الباتساس عندكم؟
لا. نحن نطبخ النسخة الإيرانية فقط، ولن نضع اسماً يونانياً على قدر إيراني. لا تتبيلة خل هنا ولا وصفة يونانية في قائمتنا؛ ما يصل المائدة هو الليمون والقرفة والثوم، والخبز سنجك. فإن كان ما تشتهيه اليوم هو الباتساس كما تصنعه عائلتك بالضبط، فنحن بصراحة لسنا ذلك. أما إن كنت تريد الدفء نفسه والقطع نفسها والساعة نفسها بلكنة مختلفة، فهذا تحديداً ما نصنعه.
وماذا عن الأقارب في قبرص والبلقان؟
هم موجودون، وهم أقارب فعلاً، وسنكون حذرين في الحديث عنهم. في قبرص تقليدها الخاص في طهي الكرشة ساعات طويلة، وفي البلقان تُؤكل حساءات الكرشة بأسماء عدة، منها «شكمبه تشوربا»، والشبه العائلي واضح: القطعة نفسها، والطهي الطويل نفسه، وفي أماكن كثيرة الحدّة نفسها بالثوم والخل على المائدة. وأبعد من هذه العبارة العامة لن نمضي، لأن التفاصيل تتبدل من بلدة إلى أخرى، والخطأ فيها أسوأ من قول أقل.
والنمط نفسه يظهر في أماكن أبعد بكثير. فقد كتبنا عن الكله باتشه والمينودو المكسيكي وعن الكله باتشه والسولونغتانغ الكوري، ولا شيء من هذا مسابقة. هذا ما يحدث حين يرفض الناس في أماكن شديدة الاختلاف أن يُهدروا حيواناً، فيكتشفون أن الوقت هو الأسلوب الوحيد الذي ينفع.
هل الكله باتشه وجبة دسمة؟
هي غنية، وهذا مقصود. قوام المرق يأتي من الأقدام، والخبز مشبع، والطبق الكامل وجبة كبيرة لا مقبّلات. والناس عادة يأكلونها ببطء ويعاملونها بوصفها حدث الصباح الرئيسي لا بدايته. أما كيف تناسب نظامك الغذائي فسؤال لمختص لا لمطبخ: هذا ليس نصيحة طبية، وإن كانت لديك أي حالة صحية أو قيد غذائي فاسأل طبيبك أو أخصائي تغذية معتمداً.
وعن المصدر: لحم الضأن لدينا مورَّد وفق معيار الحلال المعتمد في الإمارات، ونجيب عن هذا السؤال بشكل كامل في هل الكله باتشه حلال.
كيف أطلب الكله باتشه في دبي؟
اطلب من صفحة القائمة، واختر أجزاءك، وادفع ببطاقة عبر الإنترنت بشكل آمن. الطلب يتم كضيف، فلا حساب ولا كلمة مرور ولا تسجيل. والدفع أونلاين بالبطاقة فقط: لا دفع عند الاستلام ولا شيء يُدفع للسائق. و«تخصيص» طلبك عندنا يعني اختيار الأجزاء والأصناف التي تريدها؛ ولا توجد خانة ملاحظات للمطبخ، فإن أردت أن تسأل عن أي شيء فاتصل على 04 321 8882، وهي قناة التواصل الوحيدة لدينا.
نوصّل إلى كل أنحاء دبي، والتوصيل مجاني للطلبات التي تتجاوز 300 درهم. ويمكنك أيضاً الاستلام بنفسك أو تناول الطعام لدينا، والطاولات يمكن حجزها مسبقاً. وبعد الدفع يحصل طلبك على صفحة خاصة به: يقبله المطبخ ويحدد له وقتاً تقديرياً، ويتصل بك السائق عند وصوله، فأبقِ الرقم الذي أعطيتنا إياه في متناولك. والخطوات مشروحة واحدة واحدة في كيف تطلب أونلاين، والتفاصيل العملية في توصيل الكله باتشه في دبي.
وإن كان الفجر هو الساعة التي تريدها، وهي عادة ساعة من يأكل الباتساس، فبإمكانك جدولة الطلب لوقت لاحق يصل إلى نحو يومين مقدماً، ويُحضَّر للوقت الذي اخترته. ولتغيير أي شيء أو إلغائه اتصل على 04 321 8882 فوراً، فلا يوجد زر تعديل ذاتي، والمكالمة دائماً أسرع حل. وإن تعذّر على المطبخ تنفيذ الطلب فإنه يرفضه مع ذكر السبب ويُعاد المبلغ تلقائياً. ولنظرة أوسع على الطبق في هذه المدينة، اقرأ الكله باتشه في دبي.