الإجابة الصادقة: في أغلب المواعيد الأولى، لا. كلة باتشة تُقدَّم في طبق واحد يوضع في منتصف الطاولة، وتُؤكل باليد مع قطعة خبز، ويضبط كل واحد طعم صحنه بنفسه. أي أنها تطلب من شخصين التقيا قبل ساعة أن يكونا على راحتهما قبل أن تتاح لهما فرصة ذلك أصلاً. هي وجبة دافئة وكريمة وفيها شيء من الفوضى، والدفء والفوضى معاً يصلان أفضل بعد أن يزول أول جدار من التكلف.

أما الإجابة الأنفع فهي: كلة باتشة اختيار ممتاز للقاء الثاني، وأفضل منه للخامس. وهي من أدفأ الطاولات التي يمكن أن تتشاركها في هذه المدينة، شرط أن يكون كلاكما راغباً فعلاً في الجلوس إليها. في ما يلي القصة كاملة، لها وعليها، وماذا تطلب تحديداً إن قررت المجيء رغم كل شيء. وإن كان الطبق جديداً عليك، اقرأ أولاً ما هي كلة باتشة ثم قرر.

لماذا يصعب أن تكون كلة باتشة موعداً أول؟

لأن طريقة الأكل تسبقكما إلى الألفة. لا يوجد هنا صحن لكل واحد ومسافة مهذبة بينهما؛ الأطباق مصمّمة للطاولة لا للفرد. الطبق المفرد: خد خروف، وكراع واحد، ونصف مخ، ونصف رغيف. والطبق المزدوج هو ذاته مع كراع ثانٍ ولسان وعين ورغيف كامل بدل النصف. تمدّان أيديكما إلى الطبق نفسه، وتقطّعان الخبز وتتناولانه بينكما، وتنتهيان بأصابع تحتاج إلى منديل. هذا كله جميل مع شخص تعرفه من زمن، وكثير على شخص التقيته قبل ساعة.

ثم هناك القائمة نفسها. نحن لا نلطّف الأسماء: العين، المخ، اللسان، الكوارع، الكرشة، خد الخروف، الخليط الخاص. وإن لم يكن الطرف الآخر قد جرّب هذا الطعام من قبل، تتحول دقائقه الأولى معنا إلى سلسلة قرارات يتخذها أمام شخص يودّ أن يترك عنده انطباعاً حسناً. وأغلب الناس يفضّلون أن يتعرفوا على طعام غريب عنهم حين تكون المخاطرة أقل: وحدهم، أو مع صديق قديم يضحك معهم في الحالتين.

ثم إنها وجبة بطيئة. الرؤوس والكوارع تُنظَّف وتُشذَّب باليد، ثم تُسلق سلقة أولى يُرمى ماؤها، ثم تُترك على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة في قدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، وتُرفع عنها الرغوة مرة بعد مرة؛ الطريقة كاملة هنا. والطعام الذي يُطهى بهذا البطء يُؤكل ببطء أيضاً، مع الشاي ومع فترات صمت مريحة. وجبة طويلة بلا استعجال هدية في اللقاء الخامس، أما في اللقاء الأول فقد تبدو وقتاً طويلاً لم يتفق عليه أحد بعد.

هل المشكلة في الطعام نفسه أم في الموقف؟

في الموقف غالباً. المذاق أهدأ وأكثر استدارة مما توحي به الأسماء: عميق وغني، لطّفه الطهي الطويل، ثم يرتفع على الطاولة بما يضيفه كل واحد بنفسه. فالتتبيل هنا مهمة الضيف لا المطبخ: الليمون والقرفة والثوم تُضاف على الطاولة وعلى ذوقك أنت. وهذه متعة حقيقية حين تعرف ما تحب، وقرار صغير إضافي حين لا تعرف بعد. وقد كتبنا وصفاً مباشراً للنكهة ودليلاً للقوام، لأن القوام هو ما يفاجئ القادم الجديد أكثر من الطعم بكثير.

إذن الصعوبة ليست في الطعام، بل في ما يحيط به: طبق مشترك، وأيدٍ، وخبز، وقرارات تتبيل، وإيقاع يفترض أن أمامكما وقتاً مفتوحاً. وهذه بالضبط أربعة أشياء لا يكون اللقاء الأول مستعداً لها.

متى تكون كلة باتشة موعداً رائعاً بحق؟

حين تعرفانها كلاكما وتحبانها. عندها تتوقف عن كونها امتحاناً وتصير ما وُجدت له: شخصان على طاولة مع إبريق شاي، لا يستعجلان شيئاً. وإن كان من تقابله قد نشأ على هذا الطبق، أو ذاقه من قبل وأحبه، فدعوته إلى هنا من ألطف ما يمكن أن تقدّمه في هذه المدينة. أنت لا تستعرض مطعماً أمامه، بل تشاركه شيئاً تحبه فعلاً، في مكان لا يستغرب فيه أحد ما في الصحن.

وهي تقول عنك شيئاً صادقاً، وهذا أثمن من خيار آمن: تقول إنك لا تتحرك وفق قائمة جاهزة، وإنك تعرف أين تحب أن تأكل، وتودّ أن يكون الطرف الآخر جزءاً من ذلك.

لماذا هي أنسب للقاء الثاني أو الثالث أو الخامس؟

لأنكما تكونان قد استحققتما هذا الشكل من الأكل. في اللقاء الثاني تعرف أن الحديث يمشي، فتعود الوجبة وجبة لا اختباراً. تستطيع أن تقول: «المخ هو الجزء الطري، جرّب قليلاً منه على الخبز أولاً» دون أن يبدو الكلام تحدياً. وتستطيع أن تعترف بأنك لم تصالح الكرشة بعد، دون أن يضطر أحد إلى المجاملة.

وهناك جانب عملي: الطعام المشترك ينجح حين يستطيع كل طرف أن يخدم نفسه بلا استئذان، وهذه العادة تظهر عادة حول الوجبة الثالثة. وهذا ترتيب نقترحه فعلاً، ولك أن تتجاهله كله.

المناسبةما كنا لنفعلهلماذا
لقاء أول ولم يجرّبها أي منكمااذهبا إلى مكان آخر، واذكر هذا المكان للمرة القادمةانطباعات أولى كثيرة تصل دفعة واحدة
لقاء أول وأحدكما يعرفها جيداًشوربة وطبق مفرد واحد، في المطعمصغير ولطيف، ولا مفاوضات على طبق كبير
لقاء أول وكلاكما يحبهاتفضّلا: طبق مزدوج، وخبز السنجك، ومخلل، وشايأنتما لا تتعرفان على الطعام، بل على بعضكما
اللقاء الثاني أو الثالثطبق مزدوج مع المخلل المشكل والخبزيكفي للمشاركة الحقيقية دون إفراط في الطلب
الخامس وما بعده، أو مع الأصدقاءالطبق الكامل، أو طبق الخان للمجموعةنسخة الطاولة الكبيرة، وفيها يظهر الطبق في أفضل حالاته

وإن كان أحدكما نشأ على الطبق والآخر لم يجرّبه أبداً؟

أفضل ما ينجح في هذه الحالة أن يتولى صاحب الخبرة الطلب ثم يصمت عنه. ابدآ بالشوربة، ثم طبق مفرد بينكما. ضع قليلاً من الخد على الخبز، فالخد أقرب الأجزاء إلى المألوف، ودع المخ يأتي لاحقاً أو لا يأتي أصلاً. اذكر ما هو كل جزء مرة واحدة وبوضوح، ثم اترك الآخر يمشي على إيقاعه؛ فأسرع طريقة لخسارة ضيفك أن تراقب وجهه وهو يمضغ.

ويفيد أن تتذكر ما الذي تطلبه منه: أكثر الناس يأتون بفكرة عن الطبق لا بذكرى له، والفكرة عادة أقسى من الحقيقة. الحقيقة طرية ومطهوة ببطء وهادئة الطعم، والخبز والمخلل والشاي الساخن يحملون جزءاً كبيراً منها. وإن بقيت العين أو الكرشة دون أن تُمسّ، فلا شيء ضاع.

هل هي اختبار عادل لفضول الطرف الآخر؟

هي تخبرك بشيء حقيقي، لكن بشرط أن تلعب بنزاهة. فطريقة تعامل الإنسان مع طاولة غير مألوفة تكشف الكثير، أكثر مما يكشفه سؤال مباشر. لكن بين أن تدعو أحداً إلى شيء تحبه، وأن تنصب له فخاً لترى إن كان سيرتبك، فرقٌ كبير. قل له ما هو الطعام قبل الذهاب، وأرسل له دليل القائمة ليصل وهو يعرف ما الكوارع، ودعه يختار الخيار الأهدأ دون تعليق منك.

وتقبّل الجواب بلطف في الحالتين. من يعتذر عن طبق رؤوس وكوارع مساء الثلاثاء لم يكشف شيئاً عن أخلاقه. ومن يقول: «لا أعرف ما هذا إطلاقاً، لكن هيا» يكون قد أخبرك بما يستحق أن يُعرف.

ماذا تطلب إن قررت المجيء على أي حال؟

شوربة وطبق مفرد. هذه التوصية كلها. ابدآ بالشوربة — العادية لبداية حذرة، أو شوربة المخ إن كان من معك يعرف أنه يحبها — ثم طبق مفرد واحد بينكما: خد خروف، وكراع، ونصف مخ، ونصف رغيف. صغير بما يكفي كي لا يتفاوض أحد على مخ كامل في الأمسية الأولى، وكامل بما يكفي كي تفهما الطبق حتى آخره.

أضف خبز السنجك أو السنجك الخاص، ومخللاً مشكلاً أو مخلل ثوم لكسر الدسم. واطلب إبريق شاي، فهو الشراب المناسب لهذه الطاولة، أو الدوغ إن كان أحدكما يشربه أصلاً. وإن فضّل أحدكما ألا يدخل التجربة الأساسية، فالأومليت موجود في القائمة ولا مشكلة في طلبه. أما الطبق الكامل وطبق الخان فأجّلهما: خدّا خروف، ولحم، وأربعة كوارع، ومخ كامل، ولسان، وعينان، ورغيفان — شيء رائع أمام أربعة أصدقاء، وغريب أمام شخص لا تعرفه بعد.

الجلوس في المطعم أم التوصيل؟

الجلوس في المطعم. هذا طبق طاولة وحديث. نحن نوصّل في أنحاء دبي، والتوصيل مجاني للطلبات فوق 300 درهم، لكن طاولة القهوة تغيّر طبيعة الوجبة. حين يكون الطبق في منتصف طاولة حقيقية، والخبز في متناول اليد، والشاي في الطريق، ينظّم الطعام الأمسية نيابة عنكما. أما على الأريكة أمام شاشة، فيتحول إلى شيء تنهيانه.

نحن في 64 شارع جميرا، جميرا 1، والمطبخ يعمل 24 ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع. يمكنك حجز طاولة من صفحة الحجز في الموقع، أو بالهاتف على 04 321 8882، وهو قناة التواصل الوحيدة لدينا: لا محادثة ولا بريد ولا نموذج. وعن تجربة الجلوس تفاصيل أكثر في دليل تناول الطعام في المطعم. وإن أردتها في البيت لأمسية من نوع آخر، يشرح دليل التوصيل كيف تسير: تدفع بالبطاقة عبر الإنترنت بشكل آمن، ثم يقبل المطبخ الطلب ويحدد وقتاً تقديرياً، ويتصل بك السائق هاتفياً عند وصوله.

في أي وقت تأتي؟

في الوقت الذي يناسبكما، فنحن مفتوحون على مدار الساعة. في بيوت كثيرة هذا طبق صباحي يُؤكل باكراً مع الخبز والشاي الساخن، ولهذا تبدو فكرته في الثامنة مساءً غريبة عند البعض. وهو ينجح في طرفي اليوم، بل إن فطوراً مبكراً معاً قد يكون لقاءً أيسر من العشاء: أقصر بطبيعته، وهذا طبق يعرفه كثيرون في الصباح أكثر من غيره. وإن أردت تحديد وقت مسبق، يمكنك جدولة الطلب لوقت مستقبلي حتى نحو يومين مقدماً.

وماذا لو لم تسر الأمور على الطاولة كما تمنيت؟

فلتكن كذلك، ولا بأس. ليس كل الناس يحبون هذا الطعام، ولم ندّعِ يوماً غير ذلك؛ بل كتبنا مقالاً كاملاً عن ما تفعله إن لم يعجبك. اطلبا شوربة وخبزاً وشاياً، أو أومليت، ودعا الأمسية تكون عن الشخص لا عن الصحن. والشيء الوحيد الذي لا يُفعل هو الإلحاح؛ فلم يُقنَع أحد في تاريخ الأكل بأن يحب قواماً بالكلام.

كيف تحجز طاولة أو تطلب؟

بالهاتف على 04 321 8882 لحجز طاولة أو لأي سؤال؛ هي قناتنا الوحيدة، وهناك من يردّ في أي ساعة. وللطلب عبر الإنترنت لا تحتاج إلى حساب ولا كلمة مرور ولا تطبيق: تختار أصنافك، وتدفع بالبطاقة بشكل آمن، ويحصل الطلب على صفحة خاصة به، ثم يقبله المطبخ ويحدد له وقتاً تقديرياً. وإن احتجت إلى تعديل أو إلغاء، اتصل فوراً، فلا يوجد زر ذاتي لذلك. وإن تعذّر علينا تنفيذ طلب، نرفضه مع ذكر السبب ويُعاد المبلغ تلقائياً. الخطوات كاملة في دليل الطلب عبر الإنترنت، وإن كان سؤالك عن اللحم فجوابه في مقال الحلال.

إذن متى تُحضر شخصاً إلى هنا؟

حين تعرف مسبقاً أنه سيستمتع، أو حين تعرفان بعضكما بما يكفي كي لا يهم إن لم يستمتع. هذه هي الإجابة كلها. أحضر الصديق الذي يسأل عنها منذ شهر، أو من أمضيت معه أربع أمسيات جيدة، أو أهلك في السابعة صباحاً، فهكذا تعرّف كثيرون على هذا الطعام أول مرة. وإن أردت النسخة العملية لكل ما سبق، فـدليل المشاركة بين شخصين يشرح الطلب بتفصيل أكبر، ومكانة الطبق في دبي يعطيك الصورة الأوسع.

نحن هنا في شارع جميرا متى كنت مستعداً، وفي أي ساعة شئت. ونفضّل كثيراً أن تأتي في اللحظة الصحيحة على أن تأتي مرة واحدة في اللحظة الخطأ ثم لا تعود.