نفتح أربعاً وعشرين ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع، وهذا وحده يفترض أن يجعل سؤال التوقيت بلا معنى. لكنه يفعل العكس: حين تكون الساعات كلها متاحة، يريد الناس أن يعرفوا أيّها أفضل فعلاً. وما يلي هو ما نراه من خلف طاولتنا في 64 شارع جميرا لا أكثر: شكل الأسبوع كما هو، بلا أوقات انتظار مخترعة.
متى تكون الصالة في أوج امتلائها، ولماذا تتأخر الذروة إلى هذا الحد؟
أثقل ساعات أسبوعنا تقع في آخر المساء. ليست ساعة العشاء المعتادة، بل بعدها بوضوح: ذلك الجزء من الليل الذي تبدأ فيه مطابخ كثيرة بترتيب الإغلاق، ويكون مطبخنا فيه في أشدّ انشغاله.
وهذا ليس مصادفة. فكله باتشه ليس طبق عشاء بالمعنى المألوف. في إيران هو طبق الفجر، يُباع في محال تفتح قبل المخابز، فلم يرتبط يوماً بطاولة الساعة السابعة. ولا أحد يمرّ عليه كما يمرّ على شطيرة، بل يأتي الناس بعد أن ينتهي شيء آخر: بعد العمل، أو بعد نوبة عمل، أو بعد سهرة طالت، وهذه كلها تنتهي متأخرة في دبي.
وحجم الطاولة يكمل الصورة: فكثير من طاولات آخر الليل مجموعات تتشارك طبقاً واحداً، لا أفراداً يأكل كلٌّ منهم وحده، والطاولة الأكبر تجلس وقتاً أطول.
أيّ الأيام أكثر ازدحاماً، ولماذا تبدو ليالي نهاية الأسبوع وكأنها مطعم آخر؟
نهايات الأسبوع أثقل من أيام العمل، والليالي التي يليها يوم عطلة هي الأشدّ ازدحاماً. وإن لم تأكل عندنا إلا في ليلة من ليالي نهاية الأسبوع، فأنت لم تعرف إلا وجهاً واحداً من المكان.
والفرق ليس في العدد وحده. فليالي أيام العمل تأتي بمن يأكل وحده وبالأزواج وبصديقين معاً؛ أما ليالي نهاية الأسبوع فتأتي بالعائلات وبمجموعات من ستة أشخاص فأكثر، وهذا يغيّر صوت الصالة وما يوضع على الطاولة: طبق لثلاثة أو لستة في الوسط، وسنكك يُقطَّع ويُمرَّر، وطرشي يكسر الدسم، وشاي بعده. وفيها أيضاً أكبر عدد ممن يجرّبه لأول مرة.
ما الساعات الهادئة فعلاً إن أردت طاولة على مهل؟
أهدأ ما في أسبوعنا هو بعد ظهر يوم عمل، ويليه الصباح المتأخر. فإن أردت طاولة تنشر عليها ما تشاء، وحديثاً تسمعه، ووقتاً تنظر فيه إلى الطعام قبل أن تقرر، فتلك نافذتك. أما ساعات الليل العميقة بعد انحسار الذروة فهادئة على نحو آخر: هادئة لأن المدينة نائمة. والفجر، وهو ساعة الطبق التقليدية، أهدأ عندنا بكثير من آخر المساء.
| وقت من اليوم | حال الصالة عادةً | يناسب |
|---|---|---|
| الفجر والصباح الباكر | هادئ؛ ساعة الطبق التقليدية | أكله على الطريقة الكلاسيكية |
| الصباح المتأخر | هادئ | زيارة أولى وأسئلة كثيرة |
| بعد ظهر يوم عمل | أهدأ أوقات الأسبوع | طاولة على مهل |
| أول المساء | يمتلئ تدريجياً وما يزال مريحاً | الوصول قبل الذروة |
| آخر المساء | الذروة وأكثر أوقات الصالة امتلاءً | الأجواء والمجموعات |
| ليالي نهاية الأسبوع | ذروة بطاولات أكبر وجلسات أطول | لقاءات العائلة والأطباق المشتركة |
| بعد منتصف الليل | يخفّ الزحام ثم يهدأ | من يُنهي ليله متأخراً ومن يبدأ يومه باكراً |
أما الطعام نفسه فلا ذروة له، لأن القِدر على النار على مدار الساعة، وقد قارنّا في مقال آخر بين صحن الرابعة فجراً وصحن الظهيرة. الذي يتغير مع الساعة هو الصالة من حوله.
هل تأتي قبل الذروة أم تجلس في وسطها؟
تعال قبلها إن كان الطعام هو المقصد: إن أردت أن تسأل عن مذاق كل جزء، أو أن تبقى بعده مع الشاي. وأول المساء في يوم عمل هو النقطة المثالية: في الصالة حياة، وليس فيها ضغط.
واجلس في وسطها إن كانت الصالة هي المقصد. فصالة ممتلئة في آخر المساء جزء من هذا الطبق: خبز يُقطَّع، وأطباق تمرّ، وثلاث لغات تُسمع في وقت واحد بين الطاولات. والتركيبة الوحيدة التي يُستحسن تجنّبها أن تصل مع بداية الذروة ولك موعد بعدها.
كم من الوقت تخصّص للوجبة؟
كله باتشه وجبة بطيئة بطبيعتها: يصل ساخناً مع خبزه ويؤكل على مراحل، المرق أولاً، أو خبز يُفتّ فيه، ثم الأجزاء، ثم شيء حامض، ثم شاي. والأكل نفسه يأخذ الوقت ذاته متى جئت. الذي يطول في ساعة الذروة هو كل ما حوله: الجلوس، والطلب، ولفت الانتباه حين تريد شيئاً إضافياً. فإن كان لمسائك نهاية محددة، فاختر له ساعة هادئة.
هل تفرق الساعة في التوصيل أو الاستلام؟
في التوصيل تفرق الساعة في أمر واحد: كم طلباً يسبق طلبك. والطلب قبل الذروة هو أنفع ما يمكنك فعله، ودبوس الخريطة على المدخل الذي تستخدمه فعلاً يهمّ أكثر مما تهمّ الساعة. وباقي التفاصيل في كم يستغرق التوصيل.
والاستلام أكثر خياراتنا قابلية للتوقّع: تطلب وتدفع أولاً ثم تمرّ فتستلم، فتصير الصالة المزدحمة شيئاً تمرّ به لا شيئاً تجلس فيه. وإن كانت الساعة هي المقصد كله، فإن طلباً لوقت مستقبلي تختاره يخرج الانتظار من الحساب تماماً.
وإن لم تستطع تجنّب الزحام، فما الذي يجعل الزيارة أسلس؟
- قرّر تقريباً ما تريد قبل أن تجلس. القائمة تُقرأ في البيت أسرع مما تُقرأ على طاولة ممتلئة، ودليل القائمة عندنا يمرّ عليها جزءاً جزءاً.
- للمجموعة، اطلب طبقاً مشتركاً واحداً بدل أطباق مفردة كثيرة. فطبق الثلاثة وطبق الستة مصنوعان لوسط الطاولة ويأتيان بالخبز.
- اذكر عددكم عند الوصول، بمن فيهم من لم يصل بعد. فالطاولة التي تُجهَّز مرة واحدة أسرع من طاولة تُوسَّع مرتين.
- اطلب الخبز والمقبلات مع الطعام لا بعده. فالسنكك والطرشي والدوغ هي ما تنتهي أغلب الطاولات إلى طلبه، وطلبها مرة واحدة يوفّر جولة ثانية في أشدّ الأوقات ازدحاماً.
- وإن كان توصيلاً، اطلب قبل الذروة، مع دبوس خريطة على مدخلك ورقم هاتف ترد عليه.
أيّ ساعة تناسب من يجرّبه لأول مرة ويريد أن يسأل قبل أن يطلب؟
صباح متأخر أو بعد ظهر في يوم عمل، بلا تردد. فالزيارة الأولى تأتي بأسئلة، وهي أسئلة جيدة: ما الذي في شوربة الدماغ، وأيّ الأجزاء اللسان، وهل تؤكل العين حقاً، ولماذا على الطاولة ليمونة. وبعد الظهر الهادئ هو الوقت الذي يتّسع للإجابة عنها كما ينبغي، والذي تستطيع فيه أن تبدأ خفيفاً ثم تضيف. ودليل المرة الأولى عندنا يمرّ على الطاولة قبل أن تصل إليها.
نحن في 64 شارع جميرا، جميرا 1، مفتوحون كل ساعة من كل يوم، مع توصيل في أنحاء دبي واستلام وجلوس في المطعم، وإمكان تحديد وقت مستقبلي للطلب. ورسوم التوصيل تختلف حسب منطقتك وتظهر لك عند الدفع. اللحم حلال، والهاتف 04 321 8882، والقائمة على الموقع.