هل الطماطم والبطاطس وافدان جديدان على المطبخ الفارسي؟
نعم، وبفارق كبير. النبتتان أصلهما من الأمريكتين — وهذا ليس موضع خلاف — أي أنهما لم تكونا موجودتين لتُستعمَلا في معظم عمر هذا المطبخ. وصلتا إلى الشرق بعد أن كان شكل المطبخ قد استقر: اليخنة البطيئة، الأرز المطبّق، والحموضة التي تُسنَد إلى الدسم. ومع ذلك يبدو القيمة اليوم ناقصاً من دون تاجه من البطاطس المقلية، ويبدو الديزي من دون طماطم كأن شيئاً غاب عنه.
هذا التوتر يستحق التأمل. أحدث ما وصل إلى المائدة الإيرانية هو أيضاً أقل ما يمكن التفريط فيه.
كيف صار الوافد الجديد يبدو قديماً؟
لأن المطبخ كان يملك مكاناً جاهزاً لكليهما. الطبخ الفارسي قائم على الغليان الهادئ الطويل، وعلى لون وقوام يتكوّنان ببطء، وعلى نشويّات تحمل بقية الطبق. دخلت الطماطم والبطاطس في وظيفة يعرفها المطبخ سلفاً، فلم يضطر شيء إلى إعادة التصميم من أجلهما.
والأسماء نفسها ما زالت تحمل الدليل. القراءة المعتادة لكلمة گوجه فرنگي، أي الطماطم بالفارسية، هي «البرقوق الفرنگي» أي الأجنبي، بينما سيب زميني، أي البطاطس، تعني حرفياً «تفاح الأرض». الاسمان يصفان شيئاً وصل واحتاج إلى شرح. وكلاهما ما زال مستعملاً كل يوم، ولم يعد يبدو غريباً لأحد.
ما الذي كان يحمل الحموضة قبل الطماطم؟
هنا التصحيح الذي يحتاجه أكثر الناس: الطماطم ليست عنصر الحموضة في القِدر الفارسي، ولم تأخذ هذه الوظيفة يوماً. الحموضة في هذا المطبخ تأتي من الليمون المجفف، وعصير الحصرم، والرمان، والليمون الطازج، والسمّاق؛ وهي خزانة تُنسب عادةً إلى طبقة أقدم بكثير من الطبخ، وما زالت تؤدي عملها حتى اليوم. القيمة والديزي كلاهما يعتمد على الليمون المجفف في حموضته، بطماطم أو من دونها. ولمن أراد الحجة كاملة عن سبب أهمية هذه اللمسة الحامضة، يشرحها دليلنا عن ما الذي يميّز الطعام الفارسي عن العربي والتركي والهندي.
إذن ما الذي تفعله الطماطم فعلاً؟
اللون والقوام وحلاوة خفيفة في الخلفية. في اليخنة يُقلى معجون الطماطم في الزيت على حافة القِدر حتى يغمق ويفوح منه شيء حلو لا حاد، وهذه الخطوة وحدها هي التي تحوّل صلصة رقيقة مائلة إلى البرتقالي إلى صلصة حمراء عميقة. تقنية فارسية تُطبَّق على مكوّن مستورد، لا صلصة مستوردة تُلقى في قِدر فارسي. هكذا يبدو الاستيعاب حقاً.
وفي آبگوشت، يخنة الضأن والحمص المعروفة أيضاً بالديزي، تؤدي الطماطم العمل نفسه إلى جانب الحمص والفاصولياء البيضاء والبطاطس والبصل والليمون المجفف. الطبق كما يُصنع اليوم يضم الوافدين المتأخرين كليهما، وهذا يستحق أن يُقال صراحةً: يمكن ليخنة أن تكون من أقدم أكلات القِدر الواحد في إيران وأن تحمل في الوقت نفسه مكوّنات وصلتها متأخرة. الحقيقتان تتعايشان بلا مشكلة.
ما الذي تفعله البطاطس المقلية في القيمة ولا يفعله سواها؟
هي الشيء المقرمش الوحيد في الصحن. القيمة طري من أوله إلى آخره: بازلاء مجروشة صارت لامعة، ومكعبات صغيرة من الضأن، وصلصة تُسكب. أصابع البطاطس الرفيعة المقلية حتى الذهبي، المنثورة فوقه في اللحظة الأخيرة، تمنح الطبق حافة تُكسَر، وتحتفظ بتلك الحافة ما دمت تأكل. لا شيء آخر على الرف الفارسي يؤدي هذه الوظيفة بالكفاءة نفسها: البصل المقلي يحلو ويلين في الصلصة، والمكسّرات في غير محلها، والخبز موجود على الجانب أصلاً.
وصفتنا لـالقيمة تسمّي تاج البطاطس المقلية توقيع الطبق لا زينته، وهذا هو الموقف الصادق. أسقِطه وستكون قد صنعت يخنة بازلاء جيدة، لا قيمة.
لماذا يحتاج استانبولي بولو إلى البطاطس وهو طبق أرز أصلاً؟
لأن البطاطس تؤدي هناك وظيفتين مختلفتين، وليست أي منهما مجرد «نشا إضافي». مقطّعة شرائح في قاع القِدر تصير القشرة، أي التهديق الذي يخرج ذهبياً متماسكاً حيث يكون الأرز وحده أرقّ. ومقطّعة مكعبات داخل الأرز تبقى طرية وتتشرّب الطماطم، فتمنحك قطعاً تعثر عليها بدل قوام واحد متجانس. وهي أيضاً ما يجعل اللحم اختيارياً: استانبولي بولو ينجح كطبق بلا لحم تحديداً لأن البطاطس والفاصولياء تحملانه.
أي الأطباق الفارسية لم تأخذ أياً منهما؟
كثيرة، وهذا هو النصف الآخر من الصورة. كله باجه أوضح مثال: القائمة داخل القِدر تبقى قصيرة، ولا تدخلها طماطم ولا بطاطس، لأن مرقاً يُفترض أن يُقرأ كالشاي الثقيل أمام الضوء لا يريد حموضة ولا سكراً ولا نشا يعكّره. والسنگك وطبق الأعشاب والشاي لا يدين أيٌّ منها للعالم الجديد بشيء. أما الترشي فهو الاستثناء اللافت: الفلفل الحار والفلفل الرومي اللذان يدخلان كثيراً في المخلل المشكّل جاءا من الجهة نفسها التي جاءت منها الطماطم. المطبخ يستطيع أن يستوعب شيئاً من دون أن يستوعبه في كل مكان.
هل يجعل تأخر وصول مكوّن الطبقَ أقل أصالة؟
لا، وهذه الفكرة تقلب التاريخ رأساً على عقب. المطابخ ليست غرفاً مغلقة. أخذ الطبخ الفارسي هاتين النبتتين كما أخذ كثيراً غيرهما: شغّلهما بشروطه هو، ثم نسي أنهما كانتا جديدتين يوماً. والتقليد الذي يتوقف عن الاستيعاب ليس أنقى، بل متوقف فحسب.
الاختبار المفيد ليس من أين جاء المكوّن، بل هل يستحق مكانه في القِدر. البطاطس المقلية فوق القيمة تستحقه. الطماطم في الديزي تستحقه. وفي كله باجه لا يستحقه أي منهما، ولهذا بالضبط لا وجود لهما فيه. هذا مطبخ يتخذ قرارات، لا تقليد يضلّ طريقه.
في شون ذا شيب، 64 شارع جميرا في جميرا 1، يذهب الجهد إلى ذلك التقليد الآخر: رأس الضأن والأقدام تُطهى ببطء نحو أربع عشرة ساعة، وتُؤكل مع السنگك والترشي، على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. التوصيل يغطي 141 منطقة في دبي مع إظهار رسوم منطقتك عند الدفع، والاستلام وتناول الطعام في المطعم متاحان، ويمكنك جدولة طلبك لوقت لاحق. ولأي أمر لا تجيب عنه القائمة، اتصل على 04 321 8882 واسأل.