إن كنتَ إيرانياً ولم تذق كله باجه من قبل، فلم يفتك شيء ولم تُخفق في شيء. كثيرون ممّن نشأوا في دبي، أو في أوروبا وأمريكا الشمالية قبل انتقالهم إلى الإمارات، يعرفون هذا الاسم جيداً، بل يعرفون النبرة التي ينطقه بها الأقارب. لكنهم لم يجلسوا يوماً أمام صحن منه.
الطعام يُتعلَّم ولا يُورَّث. لا أحد يولد عارفاً كيف يأكل رأس الخروف، مثلما لا أحد يولد عارفاً كيف يخرج قعر الأرز مقرمشاً. وما يلي هو المفردات كي تطلب من غير أن تشرح نفسك، وطلب أول صغير لا يُلزمك بشيء، وصورة عمّا يتذكره أهلك حين يتحدثون عن هذا الطبق. القائمة كاملة في صفحة شون ذا شيب الرئيسية متى شئت، ولا امتحان في آخر الطريق.
لماذا يبدو عدم معرفة هذا الطبق وكأنه خلل صغير في الانتماء؟
لأن العائلات تتعامل مع كله باجه بوصفه أمراً أساسياً لا خياراً، والوقوف خارج أمر أساسي يشبه الوقوف قليلاً خارج حكاية العائلة نفسها. وغالباً ما يصل هذا الشعور على هيئة سؤال في مجلس: أنت إيراني، لا بد أنك تحبه؟ ثم يكون للجواب الصادق ثمن صغير.
ويحسن أن يُقال بوضوح: الشعور حقيقي، لكن ما يوحي به غير صحيح. لا أحد يختار المدينة التي يكبر فيها. ومن قضى طفولته في الشارقة أو هامبورغ أو فانكوفر لم يكن قربه مطبخ يفتح عند الفجر على مرمى خطوات، ولا قريب أكبر يأخذه إليه وهو نصف نائم. هذه ظروف لا مقياس لهوية أحد، وليست فجوة يجب أن تبقى مفتوحة؛ فالمسافة بينك وبين هذا الطبق لا تتجاوز طلباً واحداً.
وهناك نسخة أهدأ من الشعور نفسه لا علاقة لها بالعائلة: الخوف من ألا تعرف كيف تأكله أمام من يعرفون. ولهذا الخوف حل بسيط، وأغلب هذا المقال هو ذلك الحل.
ماذا تعني كلمات كله وباجه ومغز وبقية الأسماء؟
كله تعني الرأس، وباجه تعني الأكارع، وأغلب ما سمعته من كلمات أخرى ليس إلا اسماً لجزء بعينه. وحين تتضح الكلمات تتحول القائمة من شيفرة خاصة إلى قائمة اختيارات عادية.
| الكلمة | إلامَ تشير | في قائمتنا |
|---|---|---|
| كله (kalle) | الرأس وما يأتي منه | المخ، العين، اللسان، خد الخروف، اللحم |
| باجه (pache) | الأكارع، أي الأرجل السفلية والأقدام | الأكارع (Trotters) |
| مغز (maghz) | المخ؛ طري وهادئ الطعم، ويُؤكل عادةً مع رشة ليمون | المخ (Brain) وشوربة المخ (Brain Soup) |
| زبان (zaban) | اللسان مشرَّحاً، وهو القوام الأقرب إلى المألوف لمن يجرب أول مرة | اللسان (Tongue) |
| بناغوش (bonagoosh) | يُستعمل عادةً للخد وما حوله من لحم عند الفك وأسفل الأذن | خد الخروف (Lamb Cheek) |
| سيرابي (sirabi) | الكرشة، وتُقدَّم في مطابخ إيرانية كثيرة طبقاً قائماً بذاته | الكرشة (Tripe) |
| تليت (tilit) | ليس صنفاً أصلاً، بل عادة تفتيت الخبز في المرق وتركه ينتقع | أي خبز مع أي مرق |
واسم الطبق نفسه يتغير من منطقة إلى أخرى ومن عائلة إلى عائلة، وهو ما يتناوله مقال الأسماء المختلفة للطبق. ونطقه بالإيرانية قريب من كتابته بالعربية، كَلّه باجه، ولا أحد على الهاتف يحصي عليك حروفك. وللمزيد من المفردات هناك معجم مصطلحات كله باجه، ودليل قصير عن نطق الاسم وطريقة الطلب.
ما الطلب الأول المناسب؟
اطلب الشوربة (Soup) وحدها، أو الطبق المفرد (Single Dish)، وتوقف عند هذا الحد. هما أهدأ بابين إلى هذا الطبق، ولا يُلزمك أي منهما بشيء.
الشوربة قوامها المرق: ذلك السائل الذي طال غليه، وهو أول ما يحبه أغلب الناس، والأقرب إلى ما يصفه أهلك حين يتحدثون عنه. أضف خبز السنكك (Sangak Bread) فتجتمع لك الطقوس كلها في صورة مصغرة. وإن أردت لقاءً أسهل مع المخ، فشوربة المخ (Brain Soup) صنف مستقل في القائمة.
أما الطبق المفرد فهو أصغر الأطباق: خد خروف، وكارع واحد، ونصف مخ، ونصف خبزة. والخبز يأتي معه، وهذا ما يفاجئ من يظن أن عليه طلبه على حدة. وميزته الحقيقية في التناسب: الخد لحم مباشر ومألوف، وهو غالباً أول ما يُنهيه الناس؛ ونصف المخ كمية صغيرة يمكنك أن تتذوق منها ملعقة وتترك الباقي، وهذا تصرف عادي تماماً. وهناك دليل القائمة الكامل إن أردت التخطيط بتفصيل أكبر.
أين أقل مكان يشعرك بالحرج في التجربة الأولى؟
في البيت، وحدك، ولا أحد يقرأ ملامح وجهك. هذه هي الميزة الصادقة للتوصيل في دبي: أن يكون الصحن الأول حدثاً خاصاً بك وحدك. والمطبخ يعمل أربعاً وعشرين ساعة طوال أيام الأسبوع، فالثانية بعد ظهر الثلاثاء وقت مشروع تماماً كالفجر؛ فساعة الفجر عادة متوارثة لا قاعدة تخالفها.
وإن كنت تفضل ألا تكون وحدك، فصديق واحد خير من خمسة أقارب. الصديق لا يحمل توقعات تخشى خذلانها، ولا ذكرى قديمة عن الطبق عليك أن ترتقي إليها.
ماذا يتذكر الأقارب حين يتحدثون عنه؟
يتذكرون عادةً وقتاً من اليوم، ومائدة، وشارعاً بعينه؛ فالطبق ذكرى بقدر ما هو وجبة. في بيوت كثيرة كان يخص الصباح الباكر قبل العمل، وفي الشتاء غالباً، والتفاصيل التي يكررها الناس نادراً ما تكون عن المذاق. هي عن المشي في البرد، وعن المحل الذي كانوا يقصدونه دائماً، وعن الحي بالتحديد، وعن الخال الذي كان يطلب للجميع ولا يدع أحداً يدفع.
لهذا قد يبدو التبجيل أكبر من صحن مرق. الأمر ليس المرق وحده. ومعرفة ذلك تخفف عنك الضغط، لأن أحداً لا يطلب منك أن تعيد إنتاج صباح في مدينة لم تعش فيها؛ لا تستطيع، وهم أيضاً لا يستطيعون. المطلوب فقط أن تحب ما كان في قلب ذلك الصباح. ولماذا يُؤكل عند الفجر يشرح أصل العادة، بينما يتناول مقال الإيرانيين في دبي البحث الأوسع عن طعم البيت.
ما طعمه قبل أن تتبّله؟
أهدأ مما يتوقع أغلب الناس. المرق هو عمود الطبق، والغليان الطويل مع البصل والكركم والثوم يمنحه قواماً لا حرارة. والأكارع تعطيه ثقلاً هلامياً ليّناً، وذلك الإحساس اللاصق قليلاً على الشفتين علامة على مرق أُعطي وقته كاملاً.
أما التتبيل فهو مهمتك أنت لا مهمة المطبخ. الليمون والقرفة والثوم تُضاف على المائدة، من الآكل نفسه، حسب ذوقه. هذه هي النقطة التي لا يشرحها أحد للقادمين الجدد، ولهذا قد يأكل شخصان على مائدة واحدة صحنين مختلفين بوضوح. فتّت الخبز في المرق لتصنع التليت، وأبقِ الطرشي جانباً ليكسر الدسامة، وعدّل الطعم وأنت تأكل. والمزيد في مقال المذاق.
هل يجوز أن تحب بعض الأجزاء دون بعضها؟
نعم، وهكذا يأكله أغلب الناس، وفي إيران أيضاً. أما فكرة أن المحب الحقيقي ينهي كل ما في الطبق فهي حكاية تُروى على الموائد، لا وصف لما يحدث عليها فعلاً.
البيوت تنظّم نفسها: أحدهم يأخذ المخ دائماً، وآخر ينتظر اللسان، وثالث يبني بهدوء صحناً من الأكارع والخبز فقط، والعين تذهب إلى من يريدها. الأذواق هي الحالة الطبيعية لا نقص الجرأة. ولأن الطلب هنا يعني اختيار الأجزاء والأصناف التي تريدها، يمكنك أن تبني صحناً مما تحبه وحده، من غير أن تشرح لأحد ما استبعدته.
ماذا يجري في المطبخ قبل أن يصلك؟
تُنظَّف الرؤوس والأكارع وتُشذَّب باليد، ثم تُسلق سلقة أولى ويُرمى ذلك الماء الأول. بعدها يأتي الغليان الطويل: نحو أربع عشرة ساعة في قدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، مع رفع الزبد مرة بعد مرة. لا شيء فيه سريع، وهذا جزء كبير من سبب كونه طبقاً درج الناس على الخروج لأجله بدل صنعه في صباح يوم عمل.
ولحم الضأن عندنا مورَّد وفق معيار الحلال في الإمارات، وهو ما يفصّله مقال هل كله باجه حلال. وإن كانت الطريقة نفسها تهمك، فـكيف يُصنع يمر عليها خطوة خطوة.
كيف تطلبه من غير أن تخوض حديثاً عنه؟
عبر الإنترنت بالكامل، بلا حساب وبلا تسجيل. تختار الأجزاء والأطباق التي تريدها، ثم تدفع بالبطاقة عبر الإنترنت؛ فالدفع مسبق عبر الموقع فقط، ولا شيء يُسوّى عند الباب. وبعد الدفع تحصل طلبيتك على صفحة خاصة بها، ويقبلها المطبخ ويحدد وقتاً تقديرياً، ثم يتصل بك السائق هاتفياً عند وصوله.
التوصيل يغطي دبي وهو مجاني لما يزيد على 300 درهم، وما دون ذلك تختلف الرسوم باختلاف المنطقة. ويمكنك أيضاً جدولة الطلب لوقت لاحق يصل إلى نحو يومين مقدماً، وهو مفيد إن أردته في ساعة سمعت عنها ولم تجربها. ودليل الطلب خطوة بخطوة يمر على الشاشات واحدة واحدة.
وإن احتجت إلى تغيير شيء؟
اتصل فوراً على 04 321 8882. هذه قناة التواصل الوحيدة، وهي متاحة على مدار الساعة. لا يوجد زر إلغاء أو تعديل ذاتي، ولا حقل ملاحظات في الطلب، فأي أمر غير معتاد، بما في ذلك تغيير رأيك وبما في ذلك سؤال تفضل ألا تكتبه، يمر عبر الهاتف. وإن تعذّر على المطبخ تنفيذ طلب، فإنه يرفضه مع ذكر السبب ويُعيد المبلغ تلقائياً.
وإن فضّلت أن تأكله في المكان؟
المطبخ في 64 شارع جميرا، جميرا 1، وأنت مرحب بك للأكل في المكان أو للاستلام. ويمكن حجز الطاولات مسبقاً. وللأكل في المكان ميزة تستحق الذكر لمن يجرب أول مرة: أن تسأل بصوتك عن أي شيء لست متأكداً منه وأنت تطلب، بدل أن تخمّن من على الشاشة.
هل طلبه للعائلة فكرة جيدة؟
غالباً ما يكون هو ما يفتح الحديث كله. أن تطلب كله باجه لوالديك، أو لخالة ظلت تتحدث عنه سنوات، لفتة صغيرة لا تُخطئها العين، وهي تُخرج عادةً تلك الحكايات التي لم تسمعها إلا مقاطع متفرقة. كما أنها تعني أنك لست الوحيد على المائدة الذي يقرر ماذا يجرب.
| الطبق | ما فيه |
|---|---|
| الطبق المفرد (Single Dish) | خد خروف، كارع واحد، نصف مخ، نصف خبزة |
| الطبق المزدوج (Double Dish) | خد خروف، كارعان، نصف مخ، لسان، عين واحدة، خبزة كاملة |
| الطبق الكامل (The Full Dish) | خدّان، لحم، أربعة أكارع، مخ كامل، لسان، عينان، خبزتان |
| طبق الخان (The Khan's Platter) | أربعة خدود، لحمان، ثمانية أكارع، مخّان، ثلاثة ألسنة، أربع عيون، خمس خبزات |
أضف الطرشي المشكل (Mixed Torshi) أو طرشي الثوم (Garlic Torshi)، وخبز سنكك إضافياً، وإبريق شاي للمائدة، فتكتمل الوجبة من تلقاء نفسها. والأطباق الأكبر تضع على المائدة مزيداً من الأجزاء نفسها، فلا يضطر أحد إلى المساومة على اللسان الوحيد.
لم تتأخر على هذا الطبق. القدر كان على النار طوال الليل، وسيكون عليها الليلة القادمة أيضاً.
وإن أردت الخلفية أولاً، فـما هو كله باجه ومكانته في دبي قراءتان مناسبتان قبل الطلب. وإن تبيّن في النهاية أنك تحب اللسان لا المخ، أو المرق دون سواه، فهذا ليس نجاحاً ناقصاً؛ هذه ببساطة الطريقة التي يأكل بها الناس كله باجه.