إن كنت ممن يراقبون كمية الملح في طعامهم وتتساءل أين يقع صحن كله باتشه من ذلك، فالبداية الصادقة هي هذه: نحن لا ننشر رقماً للصوديوم في طعامنا، ولن نقدّر رقماً من عندنا. فالطبق لم يخضع لأي تحليل مخبري قط. والرقم الذي لا يقف خلفه تحليل ليس معلومة، بل تسويق في ثوب معلومة، ولا يليق بصفحة تَعِد بالصدق أن تفتتح نفسها بتخمين.

وما نستطيع قوله أنفع لك في يومك على أي حال. ففي هذا الطبق تحديداً، التتبيل يحدث على مائدتك لا في مطبخنا. فالملح والليمون والقرفة والثوم تُوضع أمام الضيف، وهو من ينقلها إلى صحنه بيده. في معظم طعام المطاعم يكون قرار الملح قد اتُّخذ قبل جلوسك بساعات، أما هنا فيبقى جزء حقيقي منه بين يديك. يشرح لك هذا الدليل كيف يُطبخ الطبق فعلاً، وأي الأصناف على المائدة هو المالح، وما الذي تملك أنت قراره. وهو ليس نصيحة طبية، وستجد ذلك مكتوباً كاملاً في الأسفل.

لماذا لا تنشرون رقماً للصوديوم في كله باتشه؟

لأننا لا نملكه ببساطة. لم نرسل مرقنا إلى مختبر أغذية، فليس لدينا ما نعلنه، ولن نملأ هذا الفراغ بتقدير يبدو دقيقاً وقد يبني عليه قارئ قراراً يخصّ صحته.

وثمة سبب ثانٍ لا يقلّ أهمية: لا توجد حصة واحدة من كله باتشه يمكن قياسها أصلاً. فشخصان على المائدة نفسها قد يأكلان بشكل مختلف تماماً؛ أحدهما يطلب طبق الخان مع الخبز وصحن مخللات إلى جانبه، والآخر يكتفي بشوربة وحدها ولا شيء غيرها. أحدهما يمدّ يده إلى الملح مرتين، والآخر لا يقربه. ورقم مخبري مأخوذ من صحن واحد في يوم واحد لن يصف أياً منهما بإنصاف. لذلك إن صادفت على الإنترنت قيمة صوديوم مكتوبة إلى جانب اسم كله باتشه، فاقرأها على أنها تقدير عام لوصفة عامة، لا قياساً لما يخرج من قدرنا.

نعرف أن رقماً واحداً كان سيجعل هذه الصفحة تبدو أفضل. لكنه سيكون في الوقت نفسه الشيء الوحيد فيها الذي لا نستطيع الوقوف خلفه.

من يضيف الملح: المطبخ أم الضيف؟

الضيف هو من يضيفه على المائدة. وهذه هي المساحة الحقيقية من التحكم التي بُني عليها هذا المقال كله، ولذلك تستحق وصفاً دقيقاً.

طريقتنا بسيطة وبطيئة عن قصد: تُنظَّف الرؤوس والكوارع باليد وتُشذَّب، ثم تُسلق سلقة أولى يُرمى ماؤها بالكامل. بعد ذلك تُوضع في قدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، وتُترك على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة، وتُزال عنها الرغوة مرة بعد مرة كلما مضى الوقت. هذه هي الطريقة كلها، وقد شرحناها خطوة بخطوة في كيف يُصنع كله باتشه.

أما نكهات النهاية فليست جزءاً من تلك المرحلة. فالليمون والقرفة والثوم والملح مكانها المائدة، وكل شخص يتبّل صحنه على ذوقه. وليست هذه ميزة صحية اخترعناها لأجل مقال، بل هي ببساطة الطريقة التي أُكل بها هذا الطبق منذ القدم، لأن لكل واحد توازنه الذي يرضيه. وإن لم تجرّبها من قبل، ففي دليلنا للتتبيل بالليمون والثوم والقرفة شرح للترتيب الذي يتبعه معظم الناس، وفي ما طعم كله باتشه وصف لما ستتبّله أصلاً.

ونحبّ أن نكون دقيقين في معنى هذا الكلام وفي حدوده. معناه أن الكلمة الأخيرة في التتبيل لك: تتذوّق أولاً ثم تقرّر. ولا يعني أننا نقول إن المرق يصلك بلا تتبيل، ولا أن صحنك قليل في شيء أو كثير فيه. لا تحليل لدينا، فلا ادّعاء لدينا في أي من الاتجاهين. ما نضعه بين يديك قرار، لا وعد.

ما هي الأصناف المالحة على المائدة؟

المخللات. فالطرشي مالح بطبيعته، لأن هذا هو تعريفه أصلاً: خضار تُحفظ في الخل والملح حتى تكتسب حموضتها وحدّتها. والطرشي المشكّل وطرشي الثوم كلاهما على قائمتنا، وكلاهما مخلل بالمعنى المعروف للكلمة. فإن كنت ممن يتابعون الصوديوم، فهذا هو الجزء من المائدة الذي يستحق قراراً واعياً. وهو خيار كأي خيار آخر: تطلبه، أو تكتفي بصحن واحد يتشاركه الجميع، أو تتركه تماماً.

وهذا تقسيم صريح للمائدة، ولمن يعود القرار في كل صنف.

على المائدةلمن القرارملاحظة صادقة
الملحلك، على المائدةيضيفه الضيف لا المطبخ. تذوّق المرق قبل أن تمدّ يدك إليه.
الليمونلكأكثر التوابل التي يقصّر الناس في استعمالها. ينعّش الطبق ولا يملّحه.
القرفةلكدفء ورائحة، ولا علاقة لها بالملوحة.
الثوملكحادّ ونفّاذ. القليل منه يغيّر الصحن كله.
الطرشي المشكّل وطرشي الثوملك، عند بناء الطلبالمخللات مالحة بطبيعتها؛ فالخل والملح هما طريقة صنعها.
خبز السنكك والسنكك الخاصلكالخبز عموماً من الأطعمة التي تُملّح عادة. ولا نملك تحليلاً لخبزنا، فلا نعطي رقماً.
المرق والأجزاءلمطبخناقدر نحاسي، وبصل وكركم وثوم، ونحو أربع عشرة ساعة. لا ننشر رقم صوديوم ولا ندّعي شيئاً في أي اتجاه.

والسطر الأخير هو الذي يمرّ عليه القارئ مسرعاً عادة، فنقولها بوضوح: المطبخ يقرّر ما في القدر، وأنت تقرّر معظم ما يحدث بعد أن يصل الصحن إليك.

هل المرق طعام مالح بطبيعته؟

المرق والشوربات أطعمة تُتبَّل عادة في معظم المطابخ التي تصنعها. فالملح أحد الأدوات المعتادة في قدر المرق، ومن التضليل أن نتركك بانطباع أن المرق صنف بلا ملح بالضرورة. لكن هذه ملاحظة عامة عن عادات الطهي عند الناس، لا قياساً لقدرنا، ولا نسوقها للتلميح بأن مرقنا مرتفع أو منخفض على أي مقياس؛ فنحن لا نملك بيانات، وبالتالي لا نقف على ذلك المقياس أصلاً.

والخلاصة المتواضعة من هذا القسم واحدة: إن كنت تراقب الصوديوم، فالمرق من الأطعمة التي يُنظر فيها بعناية، لا التي تُبنى عليها الافتراضات. ونفضّل أن نقول لك هذا على أن نروي لك حكاية مريحة.

ما الذي أتحكم فيه فعلاً إن كنت أراقب ملحي؟

أكثر مما تظن، مع أن كل بند في الأسفل خيار شخصي في طريقة الأكل لا ادّعاء صحياً؛ فنحن لا نقول إن أياً منها يفعل شيئاً في جسدك.

  1. ابدأ بالشوربة وحدها. صحن شوربة وبعض الخبز هو أصغر مدخل إلى هذا الطبق وأبسطه، وهو ما نقترحه على كل من يقترب من كله باتشه بحذر لأول مرة. وقد أفردنا له صفحة كاملة: طلب الشوربة وحدها.
  2. اختر الأجزاء التي تطلبها. الأصناف المفردة موجودة تحديداً لتطلب شيئاً واحداً بدل مائدة كاملة: اللسان، اللحم، خد الخروف، شوربة المخ، الشوربة وغيرها. وإن بدا لك الطبق الكامل أكثر من اللازم، فإن تخفيف الطلب خيار حقيقي لن يستغربه أحد.
  3. تذوّق قبل أن تملّح. أكثر عادة تستحق الكسر هي التمليح فور وصول الصحن. جرّب الليمون أولاً، فكثيرون يجدون أن الحموضة تعطيهم ما كانوا يبحثون عنه.
  4. قرّر بشأن الطرشي عن وعي. ليس خوفاً، بل قصداً، لأنه العنصر المالح على المائدة، ولك أن تختار وجوده من عدمه.
  5. اشرب الماء مع الأكل. الماء والشاي والشاي الأسود وإبريق الشاي كلها على القائمة، ولا تعقيد في هذا البند.
  6. فكّر بمقياس اليوم كله لا بمقياس الوجبة الواحدة، إن كان هذا هو النهج الذي أعطاك إياه طبيبك أو اختصاصي التغذية. فهذا الإطار من اختصاصهم لا من اختصاصنا.

ولاحظ ما ليس في هذه القائمة: أي تعليمات تُرسل إلى المطبخ. فكل ما سبق بين يديك أنت، إما عند بناء الطلب وإما حين تجلس لتأكل.

هل أستطيع أن أطلب من المطبخ طبخاً أقل ملوحة؟

لا، ونفضّل أن نقولها بوضوح بدل أن تفترض غير ذلك ثم تُصاب بخيبة. فلا توجد في مسار الطلب لدينا خانة لتعليمات المطبخ ولا حقل لملاحظات التوصيل.

وحين نقول إنك تستطيع تخصيص طلبك، فنحن نعني شيئاً محدداً ومحدوداً: أنت تختار أي الأجزاء وأي الأصناف تطلب. أي صنف مفرد، وأي طبق، وخبز أو بلا خبز، وطرشي أو بلا طرشي، وأي إضافات. هذا كل شيء. أما مرحلة التتبيل فتخصّ المائدة لا المطبخ. وإن كان لديك سؤال عن الطعام لا تجيب عنه هذه الصفحة، فالطريق الصادق هو الهاتف. الرقم 04 321 8882 هو قناة التواصل الوحيدة لدينا، فلا واتساب ولا بريد إلكتروني ولا نافذة محادثة، والمطبخ يعمل على مدار الساعة، فستجد من يردّ.

وماذا لو كنت أطلب لشخص نُصح بمراقبة الملح؟

عندها يكون السؤال لطبيبه أو لاختصاصي تغذية معتمد، لا لنا. نستطيع أن نخبرك بما هو موجود على المائدة ولمن يعود القرار في كل جزء منه، ولا نستطيع أن نخبرك بما يناسب صحة إنسان بعينه، وسنكون خارج اختصاصنا لو حاولنا.

وما نستطيع قوله إن الأدوات العملية هي نفسها المذكورة أعلاه، وإنها كلها قرارات تُتخذ عند بناء الطلب أو على المائدة، لا طلبات تُرسل إلى المطبخ: اطلب صنفاً واحداً بدل مائدة كاملة، ودع الشخص يتبّل صحنه بنفسه وعلى مهله والملح أمامه، واجعل الطرشي قراراً مستقلاً. وإن كان لديك سؤال واقعي عن الطعام نفسه، كأن تسأل عمّا يحتويه طبق معيّن، فاتصل على 04 321 8882 واسأل قبل أن تطلب.

ماذا أطلب إن أردت بداية صغيرة؟

ابدأ بصنف واحد لا بمائدة كاملة. الشوربة وشوربة المخ هما ألطف مدخل. والأصناف المفردة هي: العين، والمخ، واللحم، واللسان، والكوارع، والكرشة، وخد الخروف، وشوربة المخ، والشوربة، والخليط الخاص، وكل واحد منها يمكن طلبه وحده. أما الأطباق، من الطبق المفرد والطبق المزدوج إلى الطبق الكامل وطبق الخان، فمبنية للمشاركة ولشهية تعرف هذا الطعام مسبقاً.

وإلى جانب ذلك خبز السنكك والسنكك الخاص، والطرشي المشكّل وطرشي الثوم، وإضافات مثل الفلفل الرومي والبصل والفلفل الحار الطازج والفلفل الأخضر المخلل وخبز سنكك إضافي. وهناك أومليت لمن لا يأكل الأحشاء على المائدة، والمشروبات تمتد من الماء والشاي إلى الليموناضة والدوغ والمشروبات الغازية. كل ذلك معروض على صفحة القائمة والطلب لترى بنفسك كيف يبدو الطلب الصغير قبل أن تلتزم بأي شيء. وإن كنت جديداً على الطبق أصلاً، فابدأ من ما هو كله باتشه.

هل هذا الكلام نصيحة طبية؟

لا. هذا ليس نصيحة طبية. إن كان لديك ارتفاع في ضغط الدم، أو مشكلات في الكلى، أو تتبع نظاماً غذائياً محدود الصوديوم، أو تتناول أي دواء، فتحدّث إلى طبيبك أو إلى اختصاصي تغذية معتمد قبل أن تغيّر طعامك. نحن نطبخ طعاماً، ولسنا مؤهلين لتقديم مشورة في صحتك، ولا ندّعي أن هذا الطبق ينفع أو يضرّ أو يرفع أو يخفض أي شيء.

لن نخبرك كم مرة تأكله، ولن نقارن ملوحة طعامنا بطعام أحد آخر، لأننا لا نملك أساساً لأي من العبارتين. وإن أردت الصفحات المرافقة المكتوبة بالروح نفسها، فقد تناولنا الكوليسترول وصحة القلب وسكر الدم بالامتناع نفسه عن اختراع الأرقام.

كيف أطلب، وماذا يحدث بعد الدفع؟

الطلب يتم كضيف على صفحة الطلب. لا حساب ولا كلمة مرور ولا بطاقة أو عنوان محفوظ ولا سجل طلبات ولا تطبيق، أي أنه لا يوجد شيء تسجّل فيه أصلاً. والدفع يكون ببطاقة إلكترونياً ومسبقاً وبشكل آمن، وهذه هي الطريقة الوحيدة، فلا دفع نقدي عند الاستلام ولا شيء تسوّيه مع السائق عند الباب. والتوصيل متاح في أنحاء دبي وهو مجاني للطلبات التي تزيد على 300 درهم، وما دون ذلك تعتمد الرسوم على منطقتك.

وبعد الدفع يحصل طلبك على صفحة خاصة به. يقبله المطبخ ويحدّد وقتاً تقديرياً، ويتصل بك السائق عند وصوله، فأبقِ هاتفك قريباً منك. وإن تعذّر علينا تنفيذ الطلب فإننا نرفضه مع ذكر السبب ويُعاد المبلغ تلقائياً. ويمكنك أيضاً اختيار وقت مستقبلي حتى نحو يومين مقدماً إن أردت جدولة الطلب. ولا يوجد زر إلغاء أو تعديل في أي مكان، فإن احتجت إلى تغيير شيء فاتصل فوراً على 04 321 8882. والنسخة خطوة بخطوة موجودة في كيفية الطلب عبر الإنترنت، والتوصيل في دبي يغطي بقية التفاصيل.

وإن فضّلت أن تأكله حيث يُطبخ، فنحن في 64 شارع جميرا، جميرا 1، وأبوابنا مفتوحة أربعاً وعشرين ساعة يومياً طوال أيام الأسبوع، مع الاستلام من المطعم وتناول الطعام في الصالة، ويمكن حجز الطاولات عبر صفحة الحجز. ولحم الخروف لدينا مصدره وفق معيار الحلال في الإمارات، وقد شرحنا ذلك في هل كله باتشه حلال. وأياً كانت الطريقة التي تأكله بها، يبقى الجزء الأخير واحداً: الملح يصل أمامك، وما يحدث بعده قرارك أنت.