حي على الخور يحمل اسم بلدة في إيران
امشِ في أزقة حي الفهيدي التاريخي، على ضفة بر دبي من الخور، وستكون في حي ظلت دبي تسميه البستكية طوال معظم القرن العشرين. الاسم يشير إلى بستك، بلدة داخلية خلف الساحل الإيراني الجنوبي فيما يُعرف اليوم بمحافظة هرمزكان، وإلى العائلات التاجرة التي غادرتها وغادرت الموانئ المحيطة ببندر لنجة إلى الشاطئ العربي منذ أواخر القرن التاسع عشر. كان الدافع تجاريًا: رُفعت الرسوم الجمركية على الساحل الإيراني، وأبقت دبي إنزال البضائع في الخور رخيصًا، فتبعت التجارة الضريبة الأخف. انتقلت البيوت بكاملها، بنجّاريها وبنّائيها وطبّاخيها.
لذلك فإن العبارة المألوفة القائلة إن الطعام الإيراني مستورد إلى دبي تقلب الترتيب. كانت العائلات الإيرانية من بين من بنى المدينة القديمة. وصل الطبخ مع البنّائين، لا بعدهم.
البراجيل فكرة فارسية أُعيد بناؤها بالحجر المرجاني
الأبراج المربّعة فوق الفهيدي هي أوضح دليل. في الفارسية تُسمى الأداة بادكير، أي صائد الرياح، ويُردّ اسم البرجيل في عربية الخليج عادةً إلى الجذر نفسه. كل برج مفتوح من جهاته الأربع، فأيًّا كان اتجاه الهواء يُلتقط ويُنزل عبر منور إلى الغرفة تحته. ما عبر الماء هو المعرفة لا المادة: قطع البناؤون هنا كتل المرجان من المياه الضحلة وثبّتوها بالجص والصاروج، وهو الاسم الفارسي للملاط الكلسي المستخدم على الساحلين. والأمر نفسه يصحّ على وصفة طعام.
كلمات فارسية راسخة في مطبخ الخليج
تحمل عربية الخليج طبقة كثيفة من الكلمات الفارسية، ومفردات الطعام كثيفة بها على وجه الخصوص: السمبوسة من سنبوسه؛ والنخي، أي الحمّص المسلوق، من نخود؛ والطرشي، أي المخللات، من ترشي؛ والمهياوة، صلصة السمك المخمّرة في الساحل الإيراني الجنوبي، واسمها ماهي وآب، أي سمك وماء. وخارج المطبخ يستمر النمط نفسه، مع بندر للميناء ودريشة للنافذة. هذا ما يحدث حين يتشارك شاطئان القوارب نفسها لأجيال.
حركة السير جرت في الاتجاهين
أوضح شيء في هذا التبادل هو الليمون المجفف. في عربية الخليج يُسمى لومي ويدخل في المجبوس؛ وفي الفارسية يُسمى الليمون نفسه ليمو عماني، أي ليمون عُمان، ويدخل في قورمه سبزي. كل شاطئ سمّاه باسم الآخر. عبر الأرز والزعفران وماء الورد على السفن الشراعية، بينما عاد التمر والسمك المجفف واللؤلؤ في الاتجاه الآخر. بقيت الطرائق متمايزة رغم اختلاط المكوّنات: يُطبخ أرز الخليج عادةً حتى يمتص مرقه، بينما يُسلق الأرز الإيراني سلقًا أوليًا ثم يُصفّى ثم يُبخّر.
الكلة باتشة جاءت في آخر هذا الخط لا في أوله
فلماذا وصلت الكلة باتشة إلى هذا الساحل متأخرة لا مبكرة؟ لأنها لم تكن يومًا طبقًا تحمله عائلة في أمتعتها. إنها تخص محلًا متخصصًا يعمل طوال الليل: إمداد جزار من الرؤوس والأكارع، وقدر يتسع لها، وشخص ساهر يرفع الرغوة ويرعى النار. الطبق نفسه سهل الوصف صعب التشغيل، ويؤكل تقليديًا عند الفجر، وفي الشتاء قبل كل شيء. مهنة كهذه تحتاج إلى سكان حضريين مستقرين واقتصاد ليلي وسلسلة تبريد خلفها. وقد جاءت هذه مع المدينة الحديثة، ولذلك تبع الطبق التجار والأبراج والكلمات بفارق زمني طويل.
كيف يبدو آخر هذا الخط اليوم
يطبخها مطعم شان ذا شيب في جميرا: رأس الخروف وأكارعه تُطهى على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة، حتى يصير المرق ثقيلًا بالجيلاتين، وتُقدَّم مع خبز سنكك والطرشي والليمون والبصل والفلفل الأخضر. الأصناف المفردة هي العين والمخ واللحم واللسان والأكارع والكرشة وخد الخروف وشوربة المخ والشوربة والخلطة الخاصة، المعجون. وتمتد الأطباق من الطبق المفرد لشخص والطبق المزدوج لشخصين إلى الطبق الكامل لثلاثة وطبق الخان لستة، فطلب واحد يغطي طاولة من ستة. كيف يُدار القدر طوال الليل حكاية قائمة بذاتها، والقائمة تسرد الباقي. يعمل المطبخ أربعًا وعشرين ساعة يوميًا، كل يوم، فالفجر ساعة تقديم عادية. هناك جلوس في المطعم وتوصيل في أنحاء دبي؛ والمرق يكون أسخن على الطاولة، لأنه يبرد في الطريق. الطلب المسبق لساعة محددة في المستقبل متاح، فيمكن توقيته مع جلسة تبدأ في ساعة ثابتة. الدفع على الموقع بالبطاقة مسبقًا فقط؛ لا يوجد دفع عند الاستلام. التوصيل مجاني فوق 300 درهم. الهاتف 04 321 8882.