في شهر واحد من السنة يعيد جزء كبير من هذه المدينة ترتيب يومه حول نصف ساعة من الحركة، وأول ما يختلّ في هذا الترتيب مواعيد الطعام. فطور في الخامسة فجراً، وعشاء بعد العاشرة، وبينهما فجوة طويلة غريبة لا تجوع فيها ولا يتاح لك أن تأكل. إن كان هذا هو حال خريفك، فالسؤال المفيد ليس: هل كله باتشه مناسب للتمرين؟ بل: هل هو طبق تشتهيه فعلاً، في ساعة تجوع فيها فعلاً، من مطبخ مفتوح فعلاً؟
ولنقلها بصراحة قبل أي شيء آخر. كله باتشه طبق ضأن غني يُطهى على نار هادئة ساعات طويلة، وخلفه تقليد قديم توارثته البيوت. ليس طعاماً رياضياً، ولا مكمّلاً، ولا منتج بروتين، ولن نُلبسه ثوباً ليس ثوبه. أما حقيقته، لمن صار يومه يبدأ قبل الفجر أو ينتهي بعد آخر حصة تمرين، فهي وجبة ساخنة دسمة تجدها في ساعة يندر فيها كل ما تشتهيه. هذا هو ادعاؤنا كاملاً، وما بقي تفاصيل: ما الذي يتغيّر في المدينة، وما الذي في القائمة، وأين تقف معرفتنا بالضبط.
ما الذي يتغيّر فعلاً في دبي خلال تلك الثلاثين يوماً؟
التمرين يُجدوَل والأكل لا يُجدوَل، وهذه هي النقطة التي يلاحظها المطبخ قبل غيره. نحو ثلاثين يوماً في كل خريف يلتزم قسم كبير من المدينة بنصف ساعة يومية من شيء ما: جري، أو سباحة، أو مضرب وكرة، أو حصة رياضية، أو مشي يتحول في منتصفه إلى هرولة. ولأن منتصف النهار حار ومزدحم بالعمل، يقع نصف الساعة هذا إما باكراً جداً أو متأخراً نسبياً. ممرات الكورنيش تمتلئ قبل شروق الشمس، والحدائق تمتلئ مرة أخرى بعد التاسعة مساءً، ومجموعات المحادثة تقضي أسبوعاً في التفاوض على موعد السادسة صباحاً مع أصدقاء لم يروا السادسة صباحاً في حياتهم.
وكل شيء آخر ينثني حول ذلك. الناس يأكلون قبل الفجر لأنهم يعرفون أنهم لن يأكلوا بعده، أو يتخطون الوجبة كلها ثم يجدون أنفسهم جائعين فعلاً في العاشرة ليلاً والثلاجة لا تقدّم شيئاً مفيداً. من تجربتنا، المشكلة الحقيقية هي الساعات المحرجة لا التمرين نفسه. والمطبخ الذي يعمل بمواعيد المطاعم المعتادة يكون غائباً ببساطة عن معظم ذلك الشهر.
هل كله باتشه طعام رياضي؟
لا، ونحن نفضّل قولها بوضوح على أن يقولها غيرنا بلطف زائد نيابة عنا. هو طبق تقليدي من رأس الخروف وأقدامه، يُنظَّف باليد ويُطهى ببطء حتى يلين اللحم ويتفكك عن العظم. الناس يأكلونه لطعمه، ولما كان يعنيه في البيوت التي كبروا فيها، لا لأن أحداً صمّمه يوماً حول التمارين. وإن أردت خلفية عن رحلته إلى هنا وسبب حضوره الكبير في هذه المدينة، فتلك حكاية تستحق قراءة مستقلة.
نحن لا نقول إنه يساعد على الاستشفاء، ولا إنه يبني شيئاً، ولا إنه وقود لشيء، ولا إن له مكاناً في خطة تدريب. لا سند لدينا لقول ذلك، وليس هذا مجالنا أصلاً. ما نستطيع إخبارك به بصدق هو ما يدخل القدر، وكم يطول الطهي، ومتى نكون مفتوحين، وما الذي يصل إليك في الصحن. وما وراء هذا الخط، فالمرجع فيه ليس أصحاب مطعم.
لماذا يهمّ أن يكون المطبخ مفتوحاً على مدار الساعة؟
لأننا مفتوحون 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع، فطلب في الخامسة فجراً وطلب في العاشرة ليلاً كلاهما عادي تماماً هنا. طلب يصل في الخامسة إلا ربعاً لا يفاجئ أحداً. هو مطبخ واحد، في 64 شارع جميرا، جميرا 1، ولا يتوقف.
نوصّل إلى مناطق دبي، والتوصيل مجاني للطلبات التي تتجاوز 300 درهم، وما دون ذلك تختلف الرسوم باختلاف المنطقة. ولن نخبرك كم يستغرق التوصيل، لأن ذلك يعتمد على الساعة والطريق والطلبات التي تسبقك، ورقم مخترَع أسوأ من لا رقم. لكننا نخبرك بالشكل العام: بعد الدفع يحصل طلبك على صفحة خاصة به، ويقبله المطبخ ويحدّد له وقتاً تقديرياً، ويتصل بك السائق عند وصوله. تفاصيل أوفى عن الساعات والعادات في مقالنا عن أوقات الطلب، وعن آلية التوصيل في دليل التوصيل.
ماذا أطلب؟ اختر بشهيتك لا بنظرية
اطلب على قدر جوعك الحقيقي، فالشهية هي الدليل الوحيد الذي نستطيع تقديمه بصدق. الحسابات الغذائية ليست من شأننا، أما جوعك فأنت أعرف به منا. والجدول التالي هو تقريباً ما كنا سنقوله لصديق واقف أمام المطبخ في السادسة صباحاً وهو لم يقرر بعد.
| درجة الجوع | ما تنظر إليه | وماذا يعني ذلك |
|---|---|---|
| صحن ساخن بلا ثقل في المعدة | شوربة، أو شوربة مخ | مرق في المقام الأول، بلا طبق كبير حوله |
| خيار وسط | خد الخروف أو اللحم، مع خبز السنجك | صنف واحد واضح، وخبز تقطّعه بيدك معه |
| جائع فعلاً | الطبق المفرد | خد خروف، قدم واحدة، نصف مخ، نصف خبزة |
| جائع جداً، أو اثنان | الطبق المزدوج | خد خروف، قدمان، نصف مخ، لسان، عين واحدة، خبزة كاملة |
| طاولة بعد تمرين الصباح | الطبق الكامل | خدّان، لحم، أربع أقدام، مخ كامل، لسان، عينان، خبزتان |
| مجموعة والجميع يأكل | طبق الخان | أربعة خدود، لحمان، ثماني أقدام، مخّان، ثلاثة ألسنة، أربع عيون، خمس خبزات |
إن كنت جديداً على الطبق ومتردداً قليلاً، فالبداية بالشوربة وحدها هي أهدأ طريق صادق. وإن كنت العكس تماماً وتعرف ما تحب، فقائمة الأصناف المفردة موجودة لهذا: العين، والمخ، واللحم، واللسان، والأقدام، والكرشة، وخد الخروف، وشوربة المخ، والشوربة، والتشكيلة الخاصة. وهناك شرح أوفى في دليل القائمة، وكل شيء مجتمع في صفحة القائمة الرئيسية.
وما الذي يرافق الطبق؟
خبز، ومخلل، وشيء تشربه. هذا هو الشكل التقليدي للوجبة، وهو أيضاً شكلها العملي. خبز السنجك والسنجك الخاص يُطلبان إلى جانب الأصناف المفردة، وانتبه إلى أن الأطباق الكبيرة تتضمن الخبز أصلاً: الطبق المفرد معه نصف خبزة، والمزدوج معه خبزة كاملة، والكامل معه خبزتان، وطبق الخان معه خمس خبزات. أما المخللات فهي الطرشي المشكّل وطرشي الثوم. والإضافات: فلفل رومي، وبصل، وفلفل حار طازج، وفلفل أخضر مخلل، وسنجك إضافي. وهناك أومليت لمن يجلس على الطاولة ولا يريد شيئاً مما سبق.
وفي الساعات الغريبة يصير المشروب أهم مما تتوقع. الماء والشاي والشاي الأسود وإبريق الشاي والليموناضة والدوغ والمشروبات الغازية كلها على القائمة، وإبريق الشاي تحديداً يحوّل توصيلة الخامسة فجراً إلى جلسة تأخذ وقتها بدل لقمة تُبلع واقفاً.
كيف يُطهى؟ وما معنى التخصيص عندنا؟
يُطهى ببطء، والتخصيص عندنا يعني اختيار الأجزاء التي تطلبها لا إعطاء تعليمات للمطبخ. الرؤوس والأقدام تُنظَّف وتُشذَّب باليد، ثم تُسلَق سلقة أولى ويُرمى ذلك الماء الأول. بعدها يأتي الجزء الطويل: نحو أربع عشرة ساعة على نار هادئة في قدر نحاسي مع بصل وكركم وثوم، مع إزالة الرغوة مرة بعد مرة طوال الليل. ولحم الضأن مورَّد وفق معيار الحلال في الإمارات. وإن كانت العملية نفسها تهمّك، فقد كتبناها بالتفصيل، وهناك مقال منفصل عن مسألة الحلال.
أما التتبيل فهو شغل الآكل لا شغلنا. الليمون والقرفة والثوم تُضاف على الطاولة، بيدك أنت وعلى ذوقك أنت، ولهذا أيضاً لا يوجد صندوق تعليمات عند الدفع ولا حقل ملاحظات للتوصيل. أنت تخصّص بأن تبني الطلب من الأجزاء التي تريدها. وأي طلب خاص فعلاً يكون بالهاتف على 04 321 8882، وهو قناة تواصلنا الوحيدة.
أليس كله باتشه طبق صباح؟
تقليدياً نعم. في كثير من البيوت يُؤكل باكراً، قبل أن يبدأ النهار فعلاً، وهذا يتصادف مع حال من صار يومه يبدأ قبل الفجر. صدفة لا تصميم، لكنها صدفة مريحة: هذا الطبق لم يحتج يوماً إلى مبرر ليكون على الطاولة في السادسة صباحاً.
ومع ذلك، الباكر هنا عادة لا قاعدة. نحن مفتوحون على مدار الساعة، فالنسخة المتأخرة عادية بالقدر نفسه. كثيرون يطلبون بعد التاسعة مساءً، ويجلسون مع إبريق شاي، ويأخذون وقتهم. وإن كنت تتساءل عمّا ينتظرك في أول ملعقة، فهذا وصف صادق للطعم.
ماذا تنشرون عن القيمة الغذائية؟
لا شيء. نحن لا ننشر أي تحليل غذائي على الإطلاق. لا سعرات، ولا تفصيل للعناصر، ولا لوحة مكونات على هذا الموقع، لأننا لم نُعدّ شيئاً من ذلك ولن نُقدّر لك أرقاماً من عندنا. وقد كتبنا عن الأسئلة التي يطرحها الناس في هذا الباب، ومنها النقاش حول القيمة الغذائية وما يسألنا عنه روّاد الصالات، لكنها مناقشة للأسئلة لا قياس للطعام.
هذا ليس نصيحة طبية. إن كنت تتمرن بجدية، أو تتبع خطة، أو تتعامل مع حالة صحية، أو تتخذ قراراً تهمّك نتيجته فعلاً، فاسأل طبيباً أو أخصائي تغذية مسجلاً بدلاً من أن تسأل مطعماً. نستطيع وصف طبخنا بدقة، ولا نستطيع إخبارك بما يفعله أي طعام داخل جسمك، ومن الحكمة أن تشكّ في أي مطبخ يقول إنه يستطيع.
كيف أطلب في الرابعة فجراً؟
بالطريقة نفسها التي تطلب بها في الرابعة عصراً، وهذه هي الفكرة كلها. تختار من القائمة، وتُدخل بيانات التوصيل أو تختار الاستلام من المطعم، وتدفع مسبقاً بالبطاقة أونلاين بشكل آمن. الدفع أونلاين فقط: لا دفع نقدي عند التوصيل، ولا شيء يُدفع للسائق عند الباب. ولا يوجد حساب ولا تسجيل ولا كلمة مرور ولا بطاقات أو عناوين محفوظة، فلا شيء عليك أن تتذكره في ساعة متعبة.
وبمجرد إتمام الدفع يحصل الطلب على صفحة خاصة به. يقبله المطبخ ويحدّد له وقتاً تقديرياً، ويتصل بك السائق عند وصوله، وهذه معلومة تستحق الانتباه إن كان هاتفك صامتاً لأن البيت نائم. وإن أردت التسلسل كاملاً شاشة بشاشة، فدليل الخطوات يغطيه.
هل أستطيع ترتيب الطلب مسبقاً؟
نعم. الطلبات المجدولة حقيقية، ويمكنك اختيار وقت لاحق حتى نحو يومين. إن كنت تعرف من الآن أن السبت يعني بداية باكرة، ولا ترغب في اتخاذ قرارات وأنت نصف نائم، فسجّل الطلب في الليلة السابقة للوقت الذي تريده. ينتظر بهدوء حتى موعده.
والاستلام والجلوس في المطعم متاحان في أي ساعة كذلك، في 64 شارع جميرا، جميرا 1، ويمكن حجز طاولة مسبقاً إن كنت ستحضر مع مجموعة بعد تمرين الصباح. طاولة في السابعة صباح السبت ليست حجزاً غريباً هنا.
وإن احتجت إلى تغيير شيء أو إلغائه؟
اتصل فوراً على 04 321 8882، فهذه هي الطريقة الوحيدة. لا يوجد زر إلغاء أو تعديل ذاتي، ولا واتساب، ولا بريد إلكتروني، ولا محادثة، بل رقم واحد فقط، وكلما اتصلت أبكر زاد احتمال أن يبقى التغيير ممكناً.
وإن تعذّر على المطبخ تنفيذ طلب، وهذا يحدث، خصوصاً في ساعة غريبة أو ليلة مزدحمة، فإنه يرفض الطلب مع ذكر السبب ويصدر الاسترداد تلقائياً. ولن نعدك بعدد أيام لذلك، لأن التوقيت ليس مما نملك الوعد به.
وهل ستحبه أصلاً؟
هذا هو السؤال الذي يستحق التفكير، وثلاثون يوماً من التمرين لن تغيّر جوابه. كله باتشه رأس وأقدام تُطهى ليلة كاملة حتى تصير طرية عميقة الطعم، وتُؤكل مع خبز يُقطّع باليد ومخلل حادّ يقطع الدسم. بعض الناس يجربونه مرة واحدة فيصير طلبهم الثابت، وبعضهم يقرر أنه ليس له، وهذه نتيجة معقولة تماماً.
أفضل سبب لأكل هذا الطبق أنك تشتهيه. وإن عرض عليك أحد سبباً أفضل من ذلك، فتمهّل قليلاً.
الخلاصة: إن كنت تتمرن باكراً أو متأخراً هذا الشهر، وصارت مواعيد أكلك غريبة، فنحن المطبخ الذي يصادف أنه مفتوح. ليست وجبة رياضية، بل مجرد وجبة جيدة، في الرابعة فجراً، والأنوار مضاءة.