سؤال يُطرح بصراحة

في دبي من المطاعم الإيرانية أكثر مما يستطيع أحد إحصاءها: مشاوٍ في كل زاوية، وقورمه سبزي في كل قائمة، وأرز يستحق الجدال حوله. ومع ذلك يمكنك أن تأكل في هذه المدينة أسبوعاً بعد أسبوع من دون أن يُعرض عليك طبق كله باتشه ولو مرة واحدة. يصلنا السؤال وفي نبرته شيء من الشك، وكأن هناك قاعدة تمنع الطبق. لا توجد قاعدة. هناك العمل فقط، ومعظم المطابخ تنظر إلى حجم هذا العمل ثم تقرر، بمنطق مفهوم، أنه ليس لها.

وهذا حساب صادق لما يجب أن يقبله أي مطبخ قبل أن يضع رأس الخروف وأقدامه في قائمته ويبقيهما فيها.

طهي يُقاس بنصف اليوم لا بالدقائق

معظم طعام المطاعم مبني حول نافذة تقديم: الكباب دقائق فوق الجمر، واليخنة تُطبخ صباحاً وتُوزع طوال المساء. كله باتشه يرفض هذا الشكل. قدرنا يبقى على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة، والرقم ليس زينة: عند هذا الحد تستسلم الأنسجة الرابطة في القدم أخيراً ويصير المرق كثيفاً بما يكفي ليلتصق بظهر الملعقة. إن رفعته قبل ذلك فأنت أمام ماء ساخن فيه لحم.

هذا يعني قدراً كبيراً وعيناً من النار محجوزين معظم اليوم: مراقبة، ورفع للزبد، وإضافة ماء، ومنع للغليان القوي، لأن الغليان القوي يعكر المرق. المطبخ الذي عليه أن يخرج الكباب في مساء مزدحم لا يستطيع أن يمنح هذا الطبق تلك المساحة وذلك الانتباه.

الساعات غير اللامعة قبل إشعال النار

قبل أي حرارة هناك عمل طويل بارد ومتكرر: الرؤوس والأقدام تُحرق شعيراتها وتُكشط وتُشق وتُنقع في عدة مياه باردة وتُشطف حتى يخرج الماء صافياً. لا أحد يصور هذا الجزء من اليوم. يجري عند الحوض بأيدٍ تعرف ما تبحث عنه: شعرة تُنسى أو غدة تُترك لا تبقى خطأً صغيراً، لأن القدر يحمل هذا العيب طوال الطهي ولا شيء ينقذه في النهاية.

هذه الخطوة تحسم كل شيء بهدوء، لأن النظافة هي النكهة. الرأس المنظف جيداً يعطي مرقاً حلو المذاق نظيفاً لا رائحة فيه سوى الضأن، والرأس المنظف بكسل يعطي رائحة لا تغطيها قرفة ولا ليمون.

رؤوس وأقدام كاملة لا صناديق قطع مجهزة

المطبخ الحديث يطلب لحماً مقطعاً منظفاً مغلفاً بالفراغ ويعرف تماماً ما في الصندوق. أما الرؤوس والأقدام الكاملة فتنتمي إلى تجارة أقدم وأصغر تقوم على العلاقات لا على القوائم الجاهزة، وتحتاجها بحالة ثابتة، وبكمية حقيقية، وكل يوم لا حين تتيسر.

ثم هناك ما يأتي ملتصقاً بها: اللسان والخد والعين والمخ والأنسجة حولها كلها جزء من الرأس، والمطبخ الذي لا خطة لديه لكل واحد منها يرمي معظم ما اشتراه. لهذا تُقرأ قائمتنا كما هي: عين، ومخ، ولحم، ولسان، وأقدام، وكرشة، وخد الخروف، وشوربة مخ، وشوربة، والخلطة الخاصة التي نسميها معجون. ليست قائمة صُنعت لتبدو كريمة، بل محاسبة صادقة جُعلت ظاهرة، لأن شيئاً لا يمكن أن يُهدر.

مطبخ مستيقظ بينما الصالات مظلمة

كله باتشه يُؤكل تقليدياً باكراً قبل أن يبدأ يوم العمل، أي أن القدر يوضع في الليلة السابقة. أصعب فترات المطبخ تقع تماماً حين تهدأ بقية المدينة، وتشغيل تلك الساعات قرار يتخذه المطعم مرة ثم يعيش معه. أكثر المطاعم تفضل ألا تفعل.

نحن اخترنا الجهة الأخرى. شون ذا شيب مفتوح على مدار الساعة كل يوم، فالقدر لا يتوقف فعلياً. يمكنك أن تأكله مع أول ضوء كما يُؤكل في طهران، أو في ساعات الليل المتأخرة بعد نوبة عمل، أو ظهراً لأنك جائع حينها ببساطة. ويمكنك أيضاً أن تطلب مسبقاً لوقت لاحق فيكون جاهزاً عند وصولك.

لا اختصار ينجو أمام من نشأ على هذا الطبق

هناك طرق أسرع: الطهي بالضغط، والمرق الجاهز، والجيلاتين يُحرك في النهاية لتقليد قوام المرق. تنتج شيئاً يظهر جميلاً في الصورة ولا يخدع أحداً. من أكل هذا الطبق على مائدة جدته صباح الجمعة يعرف من ملعقة واحدة: المرق رقيق أو زجاجي بشكل غريب، واللحم ليفي حيث يجب أن يذوب، والرائحة ليست الرائحة. هذا طبق نشأ ومعه قضاته، ولا نسخة ذكية تمر عليهم.

فالخيار ضيق: إما أن تصنعه كما يجب، بالساعات وعمل الحوض والتوريد المتعب، وإما أن تتركه خارج القائمة. معظمهم يتركه، وهذا قرار منصف. الفجوة التي لاحظتها في دبي ليست لغزاً، بل هي شكل العمل نفسه.

كيف نقدمه

شون ذا شيب في جميرا بدبي، مفتوح 24/7 للتناول في المكان وللتوصيل في أنحاء المدينة، والهاتف 04 321 8882. كل طلب يأتي مع خبز سنجك وطرشي وليمون وبصل وفلفل أخضر. وللمشاركة هناك الطبق الفردي لشخص، والطبق المزدوج لشخصين، والطبق الكامل لثلاثة، وطبق الخان لستة. الطلبات عبر الموقع تُدفع بالبطاقة مسبقاً، ولا يوجد دفع عند الاستلام، والتوصيل مجاني للطلبات فوق 300 درهم.