المهرجان الذي يقع بين يلدا والنوروز
تاريخان إيرانيان يعرفهما الناس خارج إيران: يلدا، أطول ليلة في السنة، والنوروز عند اعتدال الربيع. أما «سده» فيقع بينهما على التقويم الشتوي نفسه، وهو أقل شهرة بكثير خارج إيران. إنه مهرجان نار في منتصف الشتاء — نار تُوقد عند حلول الظلام، وتجمّع يبقى حولها، وليلة تمتد من الغسق حتى صباح اليوم التالي البارد. وهو من أقدم المناسبات في التقويم الإيراني، ولم يكن يوماً مناسبة داخل البيوت: جوهره أن يقف الناس في الخارج في أقسى فترات البرد وأن يردّوا عليه بنار.
موعده، ولماذا سُمّي باسم المئة
يقع «سده» في العاشر من شهر بهمن، وهو ما يوافق نحو الثلاثين من يناير في التقويم الميلادي. احسب من تلك الليلة إلى النوروز عند اعتدال الربيع تجد نحو خمسين يوماً. والتفسير المتوارث يحسب الليالي معها: خمسون يوماً وخمسون ليلة، فيصير المجموع مئة. وسد في الفارسية تعني مئة، ومن هنا جاء الاسم الذي ثبت — مهرجان المئة، محسوبةً عدّاً تنازلياً نحو السنة الجديدة.
وتتردد تفسيرات أخرى — مئة يوم من بداية الشتاء في حسابات قديمة، أو مئة يوم قبل الحصاد — غير أن رواية الخمسين والخمسين هي الأكثر تكراراً. «سده» هو الليلة التي تقول إن البرد صار يُعدّ عدّاً تنازلياً لا أن يُحتمَل بلا نهاية.
كرمان ويزد والنار نفسها
أوضح صورة متصلة للمهرجان محفوظة لدى الجماعات الزرادشتية في كرمان ويزد. وهناك يكون علنياً: يُجمع الحطب ويُكوَّم طوال النهار، ثم تُشعل الكومة بعد الغروب، وتُتلى الأدعية والنصوص حولها بينما تشتدّ النار. النار ليست ديكوراً على هامش السهرة، بل هي الحدث نفسه، والليل يُقاس بها: إيقاداً، واشتعالاً، وهدوءاً، ثم انطفاءً.
والتراث الأدبي الفارسي يعيده إلى أبعد من ذلك، إلى أسطورة هوشنك واكتشاف النار كما ترويها الشاهنامة: حجر يُرمى على أفعى فيخطئها ويصيب صخراً، فتظهر النار. ومهما كان خلف الأسطورة تاريخياً، فإن الحكاية تثبّت معنى الليلة — ضوء وحرارة يُعثر عليهما في أحلك الفصول، وتاريخ يُخصَّص كل سنة لتذكّر هذا العثور.
ليلة تنتهي في الساعة التي يخصّها كله باتشه
هنا يكون للمطبخ الإيراني ما يقوله. «سده» ليس سهرة تنتهي عند العاشرة، بل هو ممتد بطبيعته: تُشعل النار عند حلول الظلام، ويبقى التجمّع معها، والتقليد يمدّ الليلة حتى صباح اليوم التالي — وهي بالضبط الساعة التي يخصّها كله باتشه. فهو في إيران طبق فجر منذ القديم: رأس الخروف وأكارعه على نار هادئة طوال الليل، ثم يُغرف باكراً ويؤكل قبل أن يبدأ يوم العمل. وإن كان الطبق جديداً عليك، اقرأ ما هو كله باتشه فعلاً قبل أن ترتّب مائدة حوله.
هكذا يلتقي النصفان دون أن يجبرهما أحد: ليلة تنتهي مع أول ضوء، وصحن مصنوع لأول ضوء. وهنا يظل المرق على النار نحو أربع عشرة ساعة قبل التقديم — الحساب الليلي نفسه الذي اعتمده الطبق دائماً.
كيف تُحييها في جميرا
الصعوبة العملية في ليلة تنتهي عند الفجر هي الساعة. مطبخنا في جميرا يعمل أربعاً وعشرين ساعة، كل يوم من أيام السنة، فالخامسة صباحاً وقت خدمة عادي لا استثناء يُرتَّب له. اجلس إليه في المطعم، أو اطلبه ليصلك في أنحاء دبي.
وما يصل إلى المائدة هو التقديم الكامل: الصحن، وخبز السنجك، والطرشي، والليمون، والبصل النيء، والفلفل الأخضر. وللمجموعة القادمة من ليلة طويلة، «طبق الخان» مُعدّ لستة أشخاص، وهناك «الطبق الكامل» لثلاثة، و«الطبق المزدوج» لاثنين، و«الطبق المفرد» لشخص واحد. وإن كنت تفضّل جزءاً واحداً بدل الخليط، فالأصناف المفردة تشمل العين والدماغ واللحم واللسان والأكارع والكرشة وخد الخروف وشوربة الدماغ والشوربة والخليط الخاص المعروف بالمعجون — والاختيار بين الأصناف المفردة قرار قائم بذاته. وكل شيء معروض في القائمة.
الطلب المسبق لساعة محددة
الجميل في النار أنك ترى تقريباً كم بقي لها. فإذا كنت تعرف متى ينفضّ التجمّع على الأرجح، يمكن تقديم الطلب مسبقاً لتلك الساعة بدل أن يبدأ عندها — فالطلبات المسبقة لوقت لاحق مدعومة، للمائدة وللتوصيل في أنحاء دبي. التوصيل مجاني عند تجاوز 300 درهم. والدفع على الموقع بالبطاقة مسبقاً فقط؛ لا يوجد دفع نقدي عند الاستلام. وإن كان ترتيب التوقيت بالهاتف أسهل، الرقم 04 321 8882.