نصف الاسم، ومعظم العمل

كله باتشه كلمتان، وكل واحدة منهما مكوّن. كله هو الرأس. باتشه هو الأقدام، أسافل أرجل الخروف وأقدامه. وكل ما يُكتب عن الطبق تقريباً يتكئ على الرأس، حيث تسكن الأجزاء التي لها أسماء: العين والدماغ واللسان والخد. وفي المطبخ تنقلب النسبة. الرأس يمكن شقّه وتنظيفه ووضعه جانباً في صباح واحد؛ أما الأقدام فهي التي تقرر متى يبدأ القدر، وهي السبب في أن الطباخ يقول أربع عشرة ساعة لا أربعاً.

الحرق بالنار والكشط: الساعة الأولى

أسفل الركبة، رجل الخروف جلد ووتر وعظم وشعر، والشعر لا يمكن حلقه: السطح متعرّج ومطوي حول المفصل، فينزلق النصل وتفوته الثنيات. لذلك يُحرق الشعر: تُدار كل رجل فوق لهب حتى يتجعّد الشعر الناعم ويشتعل ويختفي، ويشدّ الجلد ويصير لونه برونزياً داكناً.

ثم يأتي الكشط، تحت ماء بارد جارٍ وبسكين غير حاد. تنسلخ الطبقة المحروقة كغشاء رمادي يميل إلى السواد وتخرج على شكل رقائق؛ وتحتها جلد شاحب مطاطي قليلاً. والعمل يكون عكس الاتجاه وداخل كل ثنية، حيث تنجو بقايا الشعر.

الحوافر، والسلق الأول الذي لا يراه أحد

يُنزع الحافر هنا. الغلاف القرني يرتخي بعد مروره بالحرارة فيُخلع بالطرق أو باللَّي؛ وبعض الطباخين يقطعون المفصل الأخير كله بدلاً من ذلك. ولا يُفقد شيء صالح للأكل: الحافر كيراتين، مثل الظفر.

ثم تُنقع الأقدام في ماء بارد يُبدَّل أكثر من مرة، حتى يصفو. ثم السلق الأول: ماء بارد جديد، يُرفع ببطء ويُترك بينما ترتفع على الجوانب رغوة رمادية من دم متخثر وبروتين سائب. يُسكب القدر كله، وتُشطف الأقدام، وعندئذ فقط يبدأ الطهو الحقيقي. ذلك الماء الأول هو ما يفصل بين مرق صافٍ ومرق موحل.

لماذا تضبط الأقدام الساعة

القدر يُخطَّط حول أبطأ أجزائه. الدماغ مسألة دقائق؛ واللسان يلين في ساعات قليلة؛ والخد يأخذ وقتاً أطول. أما الأقدام فتحتاج المدة كاملة، لأن ما يُطهى فيها ليس عضلاً بل نسيجاً ضاماً: أوتار وأربطة وجلد ملفوف بإحكام حول عظام صغيرة.

الكولاجين لا يلين بسرعة. إذا بقي على غليان خفيف ساعات فإنه ينحلّ ويذوب إلى جيلاتين، ولا يوجد طريق مختصر: ارفع النار فيغلي الماء بقوة، ويستحلب الدهن في السائل فيعكّره، ويتمزق الجلد بدل أن يصير حريرياً. لذلك تدخل الأقدام أولاً ويُنظَّم توقيت كل شيء آخر حولها، كما هو مشروح في كيف يُصنع كله باتشه.

تقسيم العمل داخل القدر

الرأس والأقدام يؤديان وظيفتين مختلفتين، ولا تستطيع إحداهما أداء وظيفة الأخرى. الرأس يحمل اللحم ومعظم النكهة: الخد واللسان والقطع الحلوة حول الجمجمة والنخاع والدهن الذي يذوب ببطء فيحمل التوابل في السائل. والمرق المصنوع من الرؤوس وحدها ممتلئ على اللسان ورقيق في الفم، أقرب إلى مرق جيد منه إلى كله باتشه.

الأقدام لا تحمل لحماً يُذكر. ما تعطيه هو القوام. فمع ذوبان الكولاجين فيها يثخن المرق بلا طحين ولا كريمة، ويتعلق بظهر الملعقة ويترك لزوجة خفيفة على الشفتين. وهذا الإحساس اللاصق على الشفاه هو طريقة يفحص بها الطباخ الفارسي قدره دون أن يتذوقه: اضغط شفتيك معاً، فإن التصقتا قليلاً فقد أدت الأقدام عملها. والمرق المبني على الأقدام وحدها فيه القوام لا العمق. والمزيد عن هذا القوام في ما طعم كله باتشه.

على المائدة في جميرا

شان د شيب مفتوح على مدار الساعة، فمرق أربع عشرة ساعة موجود في القائمة في أي وقت. الأقدام موجودة في القائمة كطبق مفرد لمن يريد ذلك القوام وحده، إلى جانب العين والدماغ واللحم واللسان والكرشة وخد الخروف وشوربة الدماغ والشوربة والخليط الخاص؛ ودليلنا إلى الأطباق المفردة يشرح كل واحد منها. وهناك أطباق جماعية أيضاً، من الطبق المفرد لشخص واحد إلى طبق الخان لستة أشخاص، وكل طلب يأتي مع خبز السنكك والطرشي والليمون والبصل والفلفل الأخضر.

نحن مفتوحون 24/7 في جميرا، لتناول الطعام في المكان وللتوصيل إلى أنحاء دبي، ويمكن تسجيل طلب لوقت لاحق، بانتظارك عند الفجر. الطلبات عبر الموقع بالدفع المسبق بالبطاقة فقط، ولا يوجد دفع نقدي عند التوصيل، والتوصيل مجاني فوق 300 درهم. اتصل على 04 321 8882، أو ابدأ من القائمة.