سؤال عادل عن مكوّن غير مألوف

هناك صيغة منطقية تماماً لهذا السؤال: إذا كان جوهر كله باتشه هو المرق، فلماذا لا نسلق قدراً من عظام الخروف الجيدة وننتهي؟ العظام سهلة الشراء، سهلة التعامل، ولا يضطر أحد إلى النظر إلى فك. الجواب الصادق ليس التقاليد ولا العناد. الرأس والأقدام قرار في اختيار المكونات، وكل قطعة في ذلك القدر تؤدي عملاً لا تستطيع عظمة الساق أداءه.

الرأس ليس مكوّناً واحداً، بل خمسة

تخيّل رأس الخروف عدة مكونات وصلت مرتبطة ببعضها مصادفةً. الجمجمة تحمل العظم والنخاع، وهما يمنحان السائل قاعدته المعدنية وحلاوة خفيفة تحت الطعم المالح. الخد عضلة تعمل كثيراً وتتخللها الأنسجة الضامة، لذا فإن نحو أربع عشرة ساعة من الغليان الهادئ تجعله طرياً مع احتفاظه بحبيبات خفيفة، فيبقى لحماً بدل أن يذوب. واللسان يتصرف على نحو مختلف: كثيف ومتماسك النسيج، يعطي المرق قليلاً ويمتصه بدلاً من ذلك، ولهذا تأتي شريحته مركّزة الطعم. الجلد والطبقة تحته قريبان من الكولاجين الخالص. والمخ دهن وبروتين بصيغة تتحول إلى قوام كريمي لا إلى ألياف. خمسة مكونات في جمجمة واحدة، وطريقة بناء القدر ورفع الرغوة عنه هي ما يبقيها متمايزة بدل أن تنهار في شيء واحد.

الأقدام هي سبب قوام المرق

إذا كان الرأس يجلب النكهة والتنوع، فالأقدام تجلب البنية. القدم وتر وغضروف وجلد وحافر، وبلا عضل يُذكر، وهذا بالضبط هو المقصود. هذه الأنسجة كولاجين، والحرارة الطويلة الصبورة تحوّله إلى جيلاتين. الجيلاتين هو ما يجعل الملعقة تلتصق قليلاً بالشفة وبظهر الملعقة، وهو ما يمنح المرق قواماً من دون كريمة أو دقيق أو أي مكثّف. وهو سبب تماسك المرق المتبقي في الثلاجة طوال الليل حتى يصير هلاماً طرياً ثم يعود سائلاً حين يسخن. لا اختصار لذلك: تطبخ الأجزاء التي تحتويه، ببطء، ولوقت طويل.

لماذا مرق العظام جيد لكنه مختلف

لا شيء مما سبق حجة ضد مرق العظام. مرق عظمة الساق المصنوع جيداً شيء ممتاز: صافٍ، لذيذ، بحلاوة النخاع. لكن عظمة الساق عظم في معظمها، مع قليل من النخاع وطوق متواضع من اللحم والعصب. تمنحك نكهة وقدراً من الجيلاتين، والنتيجة سائل أرقّ، من النوع الذي تحتسيه أو تستخدمه أساساً لطبق آخر. أما كله باتشه فليس أساساً؛ إنه كثيف بما يكفي ليكون الوجبة نفسها، ويصل ومعه في الوعاء الأجزاء الصلبة التي صنعته. وهذا الفرق جزء كبير من ما يصفه الناس حين يتحدثون عن المذاق.

وعاء واحد، قوامات عدة

الأمر الثاني الذي يمنحك إياه الرأس هو التنوع داخل الوجبة الواحدة. مرق العظام قوام واحد من أول ملعقة إلى آخرها. أما كله باتشه فيمتد من نعومة المخ الحريرية إلى شريحة اللسان المتماسكة، والخد الطري، وليونة الأقدام اللزجة، والمرق الذي يحمل ذلك كله. هذا المدى سبب آخر لطريقة تجهيز المائدة. تكسر خبز السنكك، تأخذ قضمة من البصل النيء أو الفلفل الأخضر، تعصر الليمون على الطبق، تمد يدك إلى المخلل، ثم تعود. المخلل والخضار النيئة الحادة ليست زينة؛ إنها تقطع الدسم حتى تكون اللقمة الخامسة بجودة الأولى.

إذا أقنعتك الحجة ولم يقنعك الرأس

هذا هو الجزء الصريح. كثيرون يتابعون كل سطر مما سبق ويظل الرأس نفسه ينفّرهم. هذا رد فعل طبيعي لا عيب فيه، ولا داعي لإجبار النفس. ابدأ من حيث يسهل تذوق الفكرة ويصعب تخيّل الصورة: الشوربة وحدها، أو الأقدام، أو خد الخروف الذي يؤكل مثل أي لحم مطهو ببطء. واللحم والكرشة كذلك مباشران. اترك العين، واترك الخليط الخاص، أي المعجون الذي يمزج كل شيء، لزيارة لاحقة. الأطباق المفردة موجودة لهذا السبب تحديداً، ودليل قصير لاختيار واحد منها يوفر عليك قراراً على الطاولة. وإن فضّلت ألا تبدأ في مكان عام، اطلب من القائمة وكُل في البيت. نحن في جميرا، مفتوحون على مدار الساعة، ونوصّل إلى كل دبي والتوصيل مجاني فوق 300 درهم، والدفع على الموقع بالبطاقة مقدماً فقط، ويمكنك تسجيل طلب لوقت لاحق إن أردت الوعاء عند الفجر. وإن كان السؤال المباشر أسهل، اتصل على 04 321 8882 وقل إنك فضولي لكن حذِر.