القدر ليس طبخة واحدة متجانسة

يبدو طبق الكله باتشه الجاهز وكأنه صنف واحد: مرق وخبز وكومة من القطع الطرية تحت عصرة ليمون. أما داخل المطبخ فهو أقرب إلى أربع أو خمس عمليات منفصلة تنتهي على المائدة نفسها. رأس الخروف وأرجله ليست مادة واحدة؛ فيها عظم وجلد وأوتار وعضل عامل ودهن ونسيج بالغ الرقة، وكل واحد من هذه يبلغ أفضل حالاته في لحظة مختلفة. اطبخها كلها المدة نفسها ولا بد أن يختل شيء: إما أن تبقى الأرجل متماسكة أكثر من اللازم، وإما أن يتفتت المخ. لذلك تُحسب مدة كل جزء على حدة. وهذه ضرورة طهي قبل أن تكون أسلوب تقديم. أما التسلسل الكامل فمشروح في كيف يُطبخ الكله باتشه، وهذا المقال عن التوقيت وحده.

الأرجل والجلد والأوتار تحدد الحد الأقصى

الأرجل هي التي تقرر طول الليلة. قيمتها في الكولاجين: الجلد والوتر والأغشية الضامة الملتفة حول المفصل، والكولاجين لا يستسلم بسرعة. يحتاج إلى ساعات طويلة من حرارة هادئة ثابتة حتى يتحول إلى جيلاتين، وهذا الجيلاتين هو ما يمنح المرق قوامه ويترك ذلك الالتصاق الخفيف على الشفة. ولا يمكن استبدال الوقت بالحرارة هنا؛ فالغليان القوي يعكر السائل ويدفع الدهن إلى داخله بدل أن يصعد ليُرفع. ومدة الغلي، نحو أربع عشرة ساعة، تحددها هذه الأجزاء وحدها لا شيء آخر في الطبق.

المخ يُعامل بسرعة وعلى حدة

المخ في الطرف المقابل تماما. هو نسيج طري داخل غشاء رقيق، ويتماسك كما يتماسك الكاسترد: برفق وسرعة، ثم ينتهي أمره. ولو تُرك في القدر الرئيسي طوال مدة الغلي لذاب في المرق واختفى. لذلك يُنظف ويُعالج غشاؤه ويُطهى مدة قصيرة في سائل خاص به، حيث يمكن مراقبته. هذه المعاملة القصيرة المنفصلة هي التي تحفظ شكله وتبقي نكهته لطيفة نظيفة لا ثقيلة. ولهذا يمكن تقديم المخ منفردا، ولهذا توجد شوربة المخ كصنف قائم بذاته.

اللسان يُطهى أولا ثم يُقشر

للسان قاعدة لا تنطبق على غيره. لا بد أن يُنزع جلده الخارجي، وهو لا ينزع إلا بعد الطهي. فهو نيئا يكون ملتصقا بالعضل التصاقا محكما، وبعد غلي كاف يُرفع في قطعة واحدة. ولا بد أن يتم التقشير واللسان ما زال ساخنا، لأنه إذا برد أمسك جلده من جديد. فيُطهى اللسان إلى نقطته الخاصة، ثم يُخرج ويُقشر فورا ثم يُشرح. وما تحت الجلد عضل كثيف متجانس الألياف، ولهذا يكون اللسان المشرح أكثر تماسكا ونظافة في الفم من سائر ما في الطبق.

الخد ولحم الرأس يتراخيان بإيقاعهما

الخد عضل عمل طوال حياته وتتخلله أنسجة ضامة، فهو يريد وقتا طويلا، لكن ليس الوقت نفسه الذي تريده الأرجل، ويُتابع على حدة. وبقية لحم الرأس تتحرر على مراحل: بعضها يرتخي مبكرا، وبعضها لا ينزل عن العظم إلا في النهاية، ويُنتقى باليد حين يصير ممكنا لمسه، لأن أفضل القطع تخرج بأشكال لا تصل إليها المغرفة أبدا. أما العين فتقع في جيبها الخاص وتُرفع كاملة، وهذه هي الطريقة الوحيدة لتبقى كاملة.

لماذا يُركب الطبق ولا يُغرف

ما دامت الأجزاء تنتهي في لحظات مختلفة، فطريقة تركيب الطبق تتبع ذلك. لا شيء يُغرف من إناء واحد ويُسكب في صحن. كل جزء يُحفظ عند نقطته، ثم تُجمع الأجزاء في الطبق ساعة الطلب والمرق الساخن فوقها. وهذا هو سبب قدرة طبق واحد على حمل هذا المدى كله دفعة واحدة: رجل جيلاتينية، وشرائح لسان متماسكة، ومخ طري، ولحم خد مفتت، وكرشة لها مضغتها الخاصة. والمعجون هو هذه الفكرة نفسها في صورتها القصوى. وهو يفسر أيضا وجود الأصناف المفردة أصلا: العين والمخ واللحم واللسان والأرجل والكرشة وخد الخروف كلها محسوبة زمنيا على حدة على أي حال، فيمكن تقديم أي منها وحده، ودليل الأصناف المفردة يمر عليها جزءا جزءا. أما الأطباق فهي التركيب نفسه بمقاسات لشخص أو شخصين أو ثلاثة أو ستة، ويمكن رؤية المدى كله في القائمة.

المطبخ في جميرا يعمل على مدار الساعة، فهذا التوقيت جار في أي ساعة تقرأ فيها هذه السطور. وهناك تناول في المكان وتوصيل إلى أنحاء دبي، والتوصيل مشروح هنا، والتوصيل مجاني للطلبات فوق 300 درهم. والطلب عبر الموقع بالبطاقة مسبقا فقط؛ لا يوجد دفع نقدي عند الاستلام. وإن أردت طبقا جاهزا في وقت محدد، عند الفجر أو عند نهاية دوام، يمكن تسجيل طلب مسبق لوقت لاحق، أو الاتصال على 04 321 8882.