ما وظيفة الغطاء فعلاً؟

الغطاء أداة للتحكّم في السائل، وهذا تقريباً كلّ ما يفعله. هو لا يُطرّي شيئاً، وما يضيفه من سرعة قليل. ما يقرّره حقاً هو كم ماءٍ يخرج من القِدر وكم يبقى فيه. مرفوع، أو مُزاح قليلاً، أو موضوع: ثلاث إجابات عن سؤال واحد. هل يحتاج هذا الطبق أن يفقد سائله، أم أن يحتفظ به؟

اسأل هذا أولاً وتحلّ معظم مشكلات القِدر من تلقاء نفسها. الطبخة التي خرجت مائية والمرق الذي خرج لزجاً مركّزاً أكثر من اللازم هما الخطأ نفسه في اتجاهين متعاكسين.

ماذا يفعل القِدر المكشوف؟

كلّ ما يغادر قِدراً مكشوفاً يغادره بخاراً، والبخار ماء. حين يبقى السطح حرّاً، يفقد القِدر سائله طوال مدّة الطهي: ينزل المستوى، وتتماسك الصلصة، ويصير كلّ ما هو ذائب في السائل أقوى لأنّ الماء الذي يحمله صار أقلّ. لهذا تجد صلصةً اختُزلت أكثر من اللازم مالحةً دون أن يضيف أحد ملحاً.

ولهذا الوضع نتيجتان جانبيتان. السطح في متناول اليد، فتستطيع أن ترفع الزبد والدهن وأن تتذوّق متى شئت. والمطبخ يمتلئ بالرائحة، وهي رائحة جميلة، وهي في الوقت نفسه عطر يغادر الطعام. الكشف وضع نهاية أكثر منه وضع بداية.

لماذا يُعدّ الغطاء المُزاح قليلاً وضعاً حقيقياً لا تردّداً؟

ضع الغطاء وافتح فجوة في أحد جانبيه، وتكون قد صنعت شيئاً ثالثاً لا حلّاً وسطاً. الفجوة تطلق جزءاً من البخار وتعيد الباقي إلى الأسفل. القِدر الذي يجفّ مكشوفاً ولا يتماسك مغطّى يستقرّ تماماً حيث تريده والغطاء مُزاح.

الطهاة يصنعون هذه الفجوة عن قصد: غطاء مدفوع إلى جانب، أو غطاء موضوع فوق ملعقة خشبية على الحافّة كي لا يستقرّ. توسيع الفجوة بعرض إصبع تعديل أصغر وأسرع من تحريك النار، وهو يغيّر الماء دون أن يزعج الغليان الهادئ. يتماسك بسرعة؟ ضيّق الفجوة. ببطء؟ وسّعها. هذا مؤشّر تحكّم كامل، ومن السهل أن تنسى أنّه بين يديك.

ماذا يحدث للبخار الذي يتكثّف تحت الغطاء؟

تحت غطاء مغلق يصعد البخار، يلامس وجه الغطاء البارد، يعود ماءً وينساب. جزء ينزل على جدران القِدر، وجزء يتجمّع قطراتٍ تحت الغطاء وتسقط مباشرة إلى الداخل. في الحالتين يعود الماء، فيثبت المستوى وتستطيع الطبخة أن تبقى ساعات دون إضافة ماء.

هذه القطرات هي النصف الخفيّ من عمل الغطاء، ولا ينتبه إليها أحد في طبق سائل أصلاً. أمّا حين تسقط على شيء غايته كلّها أن يبقى جافاً — أرزّ، أو قشرة، أو قاع مُحمّر — فهي المشكلة، ولها في المطبخ الإيراني حلّ محدّد ستقرأه بعد قليل.

لماذا يُغطّى المرق الطويل دون أن يُحكم إغلاقه؟

قِدر كله باجه عندنا يعمل نحو أربع عشرة ساعة. لو بقي مكشوفاً هذه المدّة لاحتاج إعادة ملء طوال الليل، والمرق الذي يُملأ مراراً لا يستقرّ على نفسه أبداً. فالغطاء يوضع.

لكنّه لا يوضع محكماً، وهذا هو بيت القصيد. القِدر المُحكم يلغي ثلاث عادات يقوم عليها المرق الطويل: لا تستطيع أن ترفع الزبد الذي يعلو في الساعات الأولى، ولا أن ترى السطح، ولا أن تتذوّق وتعدّل. لذلك يرتاح الغطاء ولا يُشدّ، ويُرفع بالكامل عند كلّ عملية تنقية ثمّ يعود، ويُراقَب المستوى ويُكمَّل بماء ساخن لا بارد — وهي الممارسة نفسها في وصفتنا لطهي الباجه (أقدام الخروف) في البيت التي تُبقي الأقدام مغمورة حتى النهاية. أمّا ما يسلبه الغطاء المُحكم فعلاً فله مقاله الخاصّ: ماذا يستطيع قِدر الضغط وماذا لا يستطيع مع كله باجه.

أي طبق يحتاج أي وضع؟

خريطة تقريبية. القِدر يخبرك بما يحاول أن يصير إليه.

ما الذي يفعله القِدرالغطاءلماذا
الوصول إلى الغليان الهادئ والزبد يعلومرفوعتحتاج السطح كي ترفع الزبد
مرق عظام طويل يمتدّ ساعاتموضوع بلا شدّ، ويُرفع عند كلّ تنقيةيحفظ الماء ويُبقي السطح في متناولك
لحم وبقول في طريقهما إلى الطراوةمُزاح قليلاًفقد بطيء، فيتماسك دون أن يجفّ
صلصة يجب أن تتماسك في النهايةمرفوعلا بدّ أن يخرج الماء كي تغلّف الملعقة
أرزّ في مرحلة التبخير (الدَمّ)موضوع وملفوف بقطعة قماشيحبس البخار ويمنع القطرات

الآبگوشت (الديزي) حالة مفيدة، لأنّ مرقه يُقدَّم عادةً طبقاً قائماً بذاته فلا شيء تريد اختزاله. يبقى مغطّى ويُكمَّل بماء ساخن كلّما نزل المستوى، وهذا بالضبط ما تطلبه وصفتنا للآبگوشت والديزي.

لماذا يلفّ الطهاة الإيرانيون الغطاء بقطعة قماش؟

هذا أكثر أوضاع الغطاء تميّزاً في المطبخ. تُفرَش فوطة قطنية نظيفة فوق الغطاء، وتُطوى أطرافها إلى أعلى فوق المقبض لتبقى بعيدة عن النار، ثمّ يوضع الغطاء بثبات على القِدر. وللقماشة اسم خاصّ بها: دمكني.

وهي موجودة بسبب القطرات. البخار ما زال يصعد ويملأ القِدر، لكنّه بدل أن يتجمّع على معدن بارد ويسقط ماءً، تلتقطه القماشة وتحتفظ به. يبقى جوّ القِدر رطباً ويبقى سطح الطعام جافاً. كلّ أوضاع الغطاء الأخرى قرار في كمّية الماء التي تخرج، وهذا الوضع قرار في مصير الماء الذي يبقى، ولهذا وُجدت الطريقة أصلاً.

الأرزّ هو المثال الشهير، ومرحلة الدَمّ مشروحة كما ينبغي في دليلنا إلى الأرزّ الإيراني الهشّ وقشرة التهديق الذهبية. وما يهمّ هنا هو المبدأ فقط: قماشة فوق الغطاء تعني احبس البخار وامنع القطرة من السقوط.

كيف تقرأ القِدر دون أن ترفع الغطاء؟

الصوت أولاً. الغطاء الذي يقرقع ويطقطق يرفعه البخار أسرع ممّا يستطيع القِدر تصريفه، وهذا يعني أنّ النار عالية. اخفض اللهب حتى يهدأ الغطاء. الهدوء مع خيط بخار رفيع ثابت يتسلّل من الحافّة قِدر يعمل. الهدوء وليس هناك ما يخرج أبداً يعني أنّه توقّف.

ثمّ احكم على الغطاء نفسه، بوزنه وبمدى انطباقه. الغطاء الثقيل يجلس بثقله ويحفظ الماء دون أيّ جهد منك. الخفيف يرتفع ويرتجّ ويطلق البخار على غير انتظام، فلا تعرف في أيّ وضع أنت أصلاً. الغطاء المقبّب يعيد التكثّف على الجوانب، والمسطّح يُسقطه في المنتصف. والغطاء الأصغر قليلاً من القِدر هو غطاء مُزاح بشكل دائم سواء قصدت ذلك أم لا، ولا بأس بذلك ما دمت تعرفه.

كلّ رفعة للغطاء تكلّف القِدر سحابة بخار عليه أن يبنيها من جديد. هذه ليست حجّة لألّا تنظر أبداً، بل حجّة لأن تنظر لغرض ثمّ تعيد الغطاء فوراً.

لا ترغب في الوقوف فوق قِدر؟

إذن لا تفعل. شون ذا شيب في 64 شارع جميرا، جميرا 1، مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. اطلب من الموقع للتوصيل إلى 141 منطقة في دبي، مع رسوم منطقتك ظاهرة عند الدفع، أو اختر الاستلام أو تناول الطعام لدينا. ويمكنك أيضاً جدولة طلب لساعة لاحقة، حتى الفجر. وما لا يجيب عنه الموقع، اتصل بـ 04 321 8882 واسأل.