إذا أكلت كلة باتشة بما يكفي من التكرار فستلاحظ شيئاً لا تكتبه أي قائمة طعام: الصحن لا يتكرر تماماً مرتين. في صباح يكون المرق فاتحاً خفيفاً على اللسان، وفي صباح آخر يكون أعمق، وإذا تركت بقيته في الثلاجة ليلة كاملة تماسك حتى صار هلاماً ليّناً ترفعه بالملعقة. المطبخ نفسه، والطريقة نفسها، والغليان الطويل نفسه. لكن الحيوان مختلف.
في مدينة مليئة بطعام مصمَّم ليكرر نفسه بالضبط، قد يبدو هذا خطأً. والحقيقة عكسه: إنه دليل على أن إنساناً وقف على القِدر، وأن ما دخل القِدر كان حيواناً.
قِدر واحدة، وليلة واحدة، وحيوان واحد
كلة باتشة طبق يُطبخ من الحيوان كاملاً. يدخل رأس الخروف والكوارع إلى الماء ويبقيان فيه نحو أربع عشرة ساعة. لا شيء يُقسَّم من كيس إلى وزن ثابت بالجرام، لأن الرأس نفسه لا يصل بوزن ثابت. رأسان بينهما أسبوع قد يختلفان اختلافاً ظاهراً للعين، وكل ما يأتي بعدهما يتحرك معهما: كم من لحم الخدّ ينفصل، وكم يبلغ طول اللسان، وكم مرقاً تعطي القِدر في النهاية. المصنع يستطيع تثبيت منتجه لأنه يبدأ من مسحوق ومعجون، أما المطبخ الذي يبدأ من حيوان فلا يستطيع.
ما الذي يقرره الحيوان
- الحجم. الرأس الأكبر يعطي خدّ خروف أوفر ولساناً أطول، والأصغر يعطي أقل. ولا أحد يقصّ واحداً ليطابق الآخر.
- الجيلاتين. الكوارع في معظمها جلد وعظم ونسيج ضام، والنسيج الضام هو مصدر قوام المرق. وبعضها يطلقه بسهولة أكبر من بعض. وهذا وحده أكبر سبب لأن يتماسك مرق يوم في الثلاجة ويبقى مرق اليوم التالي سائلاً.
- طبقة الدهن. الدهن يستقر في كل حيوان على نحو مختلف. في قِدر يتجمع على السطح، وفي أخرى يكون أرقّ وأكثر انتشاراً، فتأتي الملعقة الأولى أخف.
- القوام. عمر الحيوان ومقدار حركته يظهران في اللحم. خدّ يتفتت تحت الملعقة، وخدّ آخر يحتاج ضغطة ثانية. وكلاهما صحيح.
ما الذي يثبته المطبخ
التنظيف. هذا هو النصف غير اللامع من كلة باتشة، وهو النصف الذي يفصل الصحن الجيد عن الرديء. تُحلق الرؤوس والكوارع وتُكشط وتُنقع وتُشطف حتى لا يبقى إلا جلد نظيف وعظم ولحم. ولا يُسمح هنا بأي اختلاف. والصحن الذي تفوح منه رائحة الحيوان بدل رائحة المرق صحن نُظّف تنظيفاً سيئاً؛ خلل في العمل لا طبع في الخروف.
الغليان. نحو أربع عشرة ساعة على نار هادئة ثابتة، مع رفع الزبد أولاً بأول، ولا تُختصر لأن الليلة مزدحمة. والرأس المستعجل يُعرف من الملعقة الأولى: مرق رقيق، ولحم يرفض مفارقة العظم.
التتبيل. كلة باتشة الإيرانية بسيطة عن قصد؛ يُراد للمرق أن يكون بطعم ما كان فيه لا بطعم البهارات. أما الحدّة فتأتي على المائدة: ليمون يُعصر في اللحظة الأخيرة، وطرشي، وبصل نيّئ، وفلفل أخضر، وخبز سنكك يحمل ذلك كله.
كيف يصل هذا الاختلاف إلى صحنك
تلتقي به في ثلاثة مواضع. قوام المرق: كيف يغلّف الملعقة، وكم يتماسك إن بقي منه شيء في الثلاجة حتى الصباح. ودسم السطح، وهو يتبع طبقة دهن الحيوان أكثر مما يتبع أي شيء فعله الطباخ. وحجم الجزء المفرد، ويظهر بأوضح صوره حين تطلب الأصناف المفردة، لأنه لا يوجد على الصحن ما يوازنه.
والأصناف المفردة تضعك وجهاً لوجه أمام جزء واحد من حيوان واحد، أما الطبق المشترك أو الخلطة الخاصة (معجون) فيفعلان العكس: أجزاء عدة معاً، فيوازن ما حولها بهدوء لساناً أطول أو خدّاً أقل دسماً. ولا أحدهما أفضل من الآخر.
الاختلاف الطبيعي، والخطأ الحقيقي
الاختلاف الطبيعي هو تماسك أشدّ أو أرخى في الثلاجة، وسطح أدسم أو أخف، ولسان أكبر أو أصغر، ومرق أغمق بدرجة مما تتذكر.
أما الخطأ فهو رمل أو شعر، أو رائحة غريبة أو حامضة، أو لحم يرفض مفارقة العظم، أو صحن يصل بارداً. لا شيء من هذا من صنع الحيوان، ولا يصح السكوت عنه بحجة أنه طابع خاص. اتصل على 04 321 8882 وقلها صريحة.
كيف تطلب طبقاً لا يتكرر
المطبخ يعمل أربعاً وعشرين ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع، للتناول في المحل وللتوصيل في أنحاء دبي، وتستطيع الطلب المسبق لوقت لاحق. والدفع على الموقع بالبطاقة ومقدماً؛ ولا يوجد دفع نقدي عند الاستلام. والتوصيل مجاني فوق 300 درهم، وكل جزء وكل طبق تجده في القائمة.
الصحن الذي تأخذه إلى البيت قد يتماسك حتى الصباح وقد لا يتماسك. تلك الكوارع، لا الوصفة. وأربع عشرة ساعة من العمل دخلت في الحالتين.