كيف تطهو مطابخ العالم دماغ الخروف؟

بثلاث طرق لا يجمع بينها شيء تقريبًا. في الهند وباكستان يُقلى في مقلاة جافة مع البصل والزنجبيل والثوم والفلفل وخلطة بهارات مطحونة حتى تتحمّر الأطراف ويتفتّت إلى قطع طرية، وهذا هو «بهيجا فراي». وفي فرنسا يُسلق برفق ثم يُبرَّد ويُقطَّع شرائح ويُقدَّم بالزبدة المحمّرة مع الكبر، أو بصلصة خلّ وخردل حادّة، وهذا هو «سيرفيل». وفي إيران وتركيا يُطهى في المرق ويُؤكل ساخنًا مع الخبز، وهذا هو «المغز» و«البِيين». مكوّن واحد، وثلاثة أطباق مختلفة تمامًا.

وهذه معلومة تستحق المعرفة في دبي، حيث من السهل أن تكون قد أكلت واحدًا من الثلاثة دون أن يخطر لك يومًا أنه قريب من الاثنين الآخرين. إن كان «بهيجا فراي» طبقًا معتادًا في طلبك، فأنت قد أكلت دماغ الخروف بالفعل. وما نقدّمه نحن هو العضو نفسه، لكن بمعالجة معاكسة تمامًا.

ما هو «بهيجا فراي» وكيف يُطهى؟

«بهيجا فراي» دماغ يُطهى في مقلاة جافة: بصل وزنجبيل وثوم وفلفل أخضر وخلطة بهارات، يُقلَّب حتى تتفتّت القطع وتتحمّر حوافّها. بعض المطابخ تضيف بيضة، وبعضها ينهيه بالكزبرة والليمون، وبعضها يحشوه في خبز «باڤ» ويقدّمه شطيرة. لمومباي نسختها، ولحيدر آباد نسختها، ولمطابخ عائلية كثيرة نسخة لم تحمل يومًا اسمًا غير «بهيجا». والطبخ الهندي والباكستاني سهل الوجود في دبي، ولذلك يميل «بهيجا فراي» إلى أن يكون أول صورة يلتقي بها الناس هنا بدماغ الخروف.

في الطبق يبدو أقرب إلى بيض مخفوق غنيّ جدًا. البهارات هي الصوت العالي، أما الدماغ فيفعل شيئًا أهدأ: يحمل الدسم ويمنح المقلاة نعومة لا يمنحها غيره. ولأنه يصل مفتَّتًا ومتبَّلًا بقوة، فإن مسألة القوام تكاد لا تُطرح أصلًا. البهارات أجابت عنها نيابةً عنك.

ما هي «سيرفيل» الفرنسية ولماذا تُقدَّم باردة؟

فرنسا تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا. تُنقع «السيرفيل» وتُنظَّف من غشائها، ثم تُسلق برفق في ماء محمَّض بالخلّ مع بعض العطريات حتى تتماسك بما يكفي لتُقطَّع شرائح نظيفة. ثم تُبرَّد وتُقطَّع أقراصًا وتُتبَّل. النهايتان الكلاسيكيتان: زبدة تُطهى حتى تتحمّر ويفوح منها عبق الجوز، تُسكب فوقها مع الكبر ورشّة خلّ، أو صلصة خلّ وخردل مع البقدونس تُقدَّم مقبّلات باردة.

لا شيء مخفيّ هنا. لا خلطة بهارات ولا صحن مرق يستتر فيه، فما يصل إلى المائدة هو المكوّن نفسه ومعه الدسم والحموضة. طريقة واثقة في تقديم الدماغ، وصعبة في الوقت ذاته: الطبق الفرنسي يطلب منك أن تحبّ القوام عن قصد، في وضح النهار، وبالشوكة.

كيف تقدّمه إيران وتركيا: المغز والبِيين؟

كلاهما يسلق، وكلاهما يبقيه ساخنًا. في إيران يخرج «المغز» من القدر نفسه الذي يخرج منه باقي كله باجه، والقدر عندنا يغلي على مهل نحو أربع عشرة ساعة مع البصل والكركم والثوم. يصل طريًا متماسكًا، فترفعه على قطعة سنگك ممزّقة مع الليمون ورشّة قرفة وملح. وفي تركيا يظهر «البِيين» مقبّلات مسلوقة تُتبَّل بالليمون وزيت الزيتون والبقدونس، ويظهر أيضًا باسم «بِيين هَشلامة» دافئًا في سائله إلى جانب تقليد الرأس والأكارع الذي يتشاركه البلدان.

تركيا تتبّل بالليمون والخلّ ورقائق الفلفل، وإيران بالليمون والقرفة وطرشي الثوم. فرق حقيقي في الفم، لكن المعالجة متقاربة إلى حدّ أن الطبقين يبدوان قريبَي القرابة. ولمن يريد النسخة الفارسية بالتفصيل، دليلنا إلى المغز يشرح طعمه وطريقة أكله.

كيف تبدو المقارنة بين الأربعة جنبًا إلى جنب؟

الطبقأينالمعالجةكيف يصليُتبَّل بـ
بهيجا فرايالهند وباكستانقلي جافّ بالبهاراتساخنًا ومفتَّتًافلفل، زنجبيل، ثوم، خلطة بهارات
سيرفيلفرنساسلق ثم تبريد وتقطيعباردًا أو فاترًا، أقراصًازبدة محمّرة وكبر، أو صلصة خلّ
مغزإيرانسلق في قدر كله باجهساخنًا وكاملًا، على الخبزليمون، قرفة، ملح، طرشي ثوم
بِيينتركياسلقمقبّلات متبّلة أو دافئًا في سائلهليمون، زيت زيتون، بقدونس، خلّ

هل يختلف طعم الدماغ من بلد إلى آخر؟

بالكاد، وهذا هو الجزء الصادق. الدماغ خفيف الطعم أينما أكلته: حلاوة خفيفة، لمسة معدنية خفيفة، أقرب إلى شيء لبنيّ متماسك منه إلى اللحم، وبلا تلك الحدّة التي يحملها الكبد. ولا طريقة طهي تغيّر ذلك كثيرًا.

فالفارق الذي تلاحظه بين «بهيجا فراي» و«المغز» ليس فارقًا بين نوعين من الدماغ. إنه بهارات مقابل ليمون، ومقلاة جافة مقابل مرق، ومفتَّت مقابل كامل. بدّل التتبيلة وحدها، وسيقترب الطبق الفرنسي من الطبق الإيراني بسرعة.

لماذا يفرّق القوام بين الناس لا الطعم؟

لأن الدماغ طريّ في كل مكان أيضًا، والطراوة هي الصفة التي للناس فيها آراء. قلّما يُرفض لأن طعمه قويّ؛ يُرفض لأنه يذوب تحت اللسان بلا شيء يقاوم.

انظر إلى التقاليد الثلاثة مرة أخرى وستجد كلًّا منها يجيب عن هذا السؤال بالذات. القلي يفتّته ويحمّره، فيحصل الفم على حواف. السلق ثم التبريد يشدّه بما يكفي لتقطيعه، فيحصل الفم على شكل. والسلق في المرق يتركه في أقصى طراوته ويراهن عليها، ولهذا تميل النسختان الإيرانية والتركية إلى أن تكونا اللتين تقسمان المائدة.

وإن كانت الطراوة هي عقبتك، فالخبز والحموضة يساعدان أكثر من تبديل الطبق. وإن كنت تختار بين شكلينا، فإن الدماغ في الطبق أم شوربة الدماغ هو الاختيار الذي يغيّر فعلًا إحساسك بالطراوة.

وماذا عن سؤال السلامة؟

الناس يسألونه، وهو يستحق إجابة مستقلة صريحة لا فقرة مدفونة داخل مقال مقارنات. لذلك: إجابتنا الصريحة عن دماغ الخروف تشرح ما نستطيع أن نقوله وما لن ندّعي معرفته. اقرأ ذلك المقال؛ أما هذا فعن تقاليد الطهي.

إن كنت تأكل «بهيجا فراي» بالفعل، فبماذا تبدأ عندنا؟

ابدأ بـشوربة الدماغ (Brain Soup). أنت تعرف أصلًا أنك تحبّ المكوّن، فالجديد الوحيد هو الشكل، والملعقة والصحن مدخل ألطف من قطعة كاملة في طبق. وحدّه بالحموضة كما تحبّ؛ فالحموضة تؤدي الدور الذي كان يؤديه الفلفل والزنجبيل في مقلاتك.

اطلب الدماغ (Brain) وحده في زيارتك الثانية، بعد أن تعرف رأيك فيه كاملًا غير مفتَّت. وإن أردت أن تذوقه إلى جانب بقية القطع في جلسة واحدة، فـSpecial Mix والصواني — Single Dish وDouble Dish وThe Full Dish وThe Khan's Platter — هي المدخل؛ اسأل عمّا في كلٍّ منها عند الطلب. واطلب سنگك (Sangak Bread) إضافيًا في الحالتين، فهو الأداة لا الطبق الجانبي. وللخروف دماغ واحد، فالصينية المشتركة تحمل في داخلها مفاوضة صغيرة؛ وآداب من يأخذ الدماغ تستحق دقيقتين قبل الطلب.

نحن في 64 شارع جميرا، جميرا 1، مفتوحون 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، للتناول في المطعم والاستلام والتوصيل إلى 141 منطقة في دبي، ورسوم منطقتك تظهر عند الدفع. تصفّح القائمة واطلب، أو اتصل على 04 321 8882 إن أردت أن نساعدك في الاختيار.