من ينبغي له الانتباه عند تناول كله باتشه (الباجة)؟

كله باتشه، أو ما يعرفه أهل الخليج باسم الباجة، من أقدم أطباق المطبخ الفارسي المقوّية، ولمعظم البالغين الأصحاء هي ببساطة وجبة دسمة تُطهى على مهل ويُستمتع بها بضع مرات في الموسم. لكن من الأمانة ألّا نقدّمها على أنها طبق محايد؛ فهي مبنية بالكامل تقريباً على الأحشاء والعظم، وهناك فئات يطلب منها أطباؤها عادةً التروّي أمام هذا النوع من الطعام تحديداً: المصابون بالنقرس أو ارتفاع حمض اليوريك، وأصحاب القصور الكلوي، والحوامل. يشرح هذا المقال بلغة بسيطة لماذا يقترن اسم الباجة بالنقرس في كل حديث، وماذا يبقى لهذه الفئات على مائدتنا. وهو خلفية عامة عن الطبق لا نصيحة طبية، ولا يغني عن حديثك مع طبيبك.

لماذا يتكرر ذكر الأحشاء كلما دار الحديث عن حمض اليوريك؟

حمض اليوريك هو ما ينتجه الجسم عند تكسير «البيورينات»، وهي مركّبات طبيعية توجد في خلايا كل كائن حي. والأطعمة المصنوعة من أنسجة كثيفة غنية بالخلايا تحمل بيورينات أكثر مما يحمله لحم العضل، وأكثر بكثير مما يحمله الخبز والخضار والألبان. والباجة بحكم تعريفها طبق أحشاء: المخ، واللسان، والأكارع، وخدّ الخروف، والكرشة. وهذا بالذات سرّ مكانتها عند محبّيها، وهو نفسه سبب كونها المثال الأول الذي يستحضره الطبيب حين يتحدث مع مريض النقرس.

هل تسبّب الباجة (كله باتشه) النقرس؟

ما من وجبة واحدة تسبّب النقرس. النقرس حالة طبية لها جذور وراثية وأيضية ومرتبطة بنمط الحياة، والغذاء عامل واحد بين عوامل عدة. لكن من الإنصاف أن يُقال: إن كنت مصاباً بالنقرس أصلاً، أو قيل لك إن حمض اليوريك لديك مرتفع، فالأحشاء غالباً في صدارة قائمة ما يطلب منك طبيبك تقليله. وفي الواقع نادراً ما يُقال للناس لا تقربها أبداً، بل يُقال لهم أن تبقى نادرة وبكمية صغيرة، وأن ينتبهوا أكثر أثناء نوبات الألم. أما هل تناسبك أنت فسؤال لمن يقرأ تحاليلك، لا للمطعم. وما نستطيعه نحن أن نكون صريحين تماماً في ما يحويه الوعاء، حتى يسهل عليك أن تفتح هذا الحديث مع طبيبك.

ما أدسم ما في الطبق وما ألطفه؟

يظن كثيرون أن أصناف المائدة كلها شيء واحد، وليس الأمر كذلك. سفرة الباجة تمتد من أحشاء خالصة في طرف إلى خبز ومخلل وشاي في الطرف الآخر، ومعرفة موقع كل صنف تجعل الطلب أسهل بكثير.

على المائدةما هو فعلاًيُذكر عادةً مع
المخأحشاء خالصة، وأدسم ما في الطبقالنقرس والكوليسترول وتحفّظ الحمل
الكرشةأحشاء، قوامها قليل الدهن لكنها تبقى أحشاءالنقرس وحمض اليوريك
اللسانأحشاء متماسكة قريبة من اللحمالنقرس وحمض اليوريك
الأكارع والمرقعظم وجلد وجيلاتين وكولاجين في معظمهالملح، وبعض البيورينات الذائبة في المرق
اللحم وخدّ الخروفلحم عضل لا أحشاءعادةً الخيار الألطف بين اللحوم
السنجك والمخلل والشاي والدوغلا لحم فيها إطلاقاًالملح في المخلل والدوغ فقط

وماذا لو كانت لديك مشكلة في الكلى؟

أصحاب القصور الكلوي يتلقّون عادةً إرشادات دقيقة حول البروتين والفوسفور والبوتاسيوم والملح. والباجة بطبيعتها طعام مركَّز بالبروتين والمعادن — فهذا كل معنى الطهي نحو أربع عشرة ساعة — والمرق يحمل ملحاً كذلك. وهي ليست طبقاً يُرتجل فيه إن كنت على حِمية كلوية موصوفة. والجواب هنا هو نفسه ما سيقوله لك أخصائي التغذية: صِفها له بدقة، مرق رأس وأكارع خروف مع أحشاء، ثم اتبع ما يقوله. وكثيرون ممن يتّبعون هذه الخطط يستطيعون مع ذلك الجلوس إلى المائدة مع الخبز والشاي وقليل من المخلل والصحبة، وهذا في الحقيقة معظم ما تعنيه السفرة.

هل الباجة آمنة أثناء الحمل؟

إرشادات الحمل في معظم البلدان تخصّ الكبد ومنتجاته بالذكر، لأن فيتامين «أ» يتركّز فيه بكميات قد تزيد على حاجة الحامل. والباجة لا تحتوي كبداً. ومع ذلك تختلف التوصيات العامة حول الأحشاء من طبيب إلى آخر ومن بلد إلى آخر، والمخ على وجه الخصوص شديد الدسم، لذا تفضّل كثير من الحوامل ترك المخ جانباً والاكتفاء بالمرق واللحم والخبز. أما جانب سلامة الغذاء فواضح: يُنظَّف اللحم يدوياً قبل الفجر ويُطهى نحو أربع عشرة ساعة في قِدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، ويُرفَع عنه الزبد كل ساعة حتى يصير المرق بلون الشاي الغامق، فلا يصل شيء غير مكتمل الطهي. لكن ما لا نستطيعه أن نقرّر عنكِ ما يناسب حملكِ؛ ذاك شأن طبيبتكِ أو قابلتكِ.

وماذا عن ضغط الدم والكوليسترول؟

ملاحظتان صريحتان أخريان. المرق مالح الطابع، والملح جزء من شخصيته؛ فإن كنت تراقب الصوديوم فاطلب وعاءك قليل الملح، وخفِّف المخلل، واستغنِ عن الصحن الثاني. والمخ معروف بدسامته — وهو تقليدياً أعزّ ما في الرأس — فإن كان طبيبك يتابع لك الكوليسترول فهو أول ما يتنازل عنه الناس عادةً. لا شيء من هذا ملصق تحذير؛ إنها المعلومة نفسها التي يعطيك إياها طاهٍ متمهّل على مائدته.

ماذا تطلب بدلاً منها إن كنت تتوخى الحذر؟

الخبر الجيد أن قائمتنا ليست طبقاً واحداً بل مائدة كاملة. فإن كانت قطع الأحشاء خارج حسابك بينما أجواء السفرة ليست كذلك، فما زال بإمكانك أن تأكل جيداً: خبز السنجك أو السنجك الخاص خارجاً من الفرن، ومخلل مشكّل ومخلل الثوم المعتَّق سبع سنوات، وشاي ساخن، ودوغ أو ليموناضة، وحصة لحم سادة بدل الأصناف المفردة من الأحشاء. والمشاركة تساعد أيضاً؛ فالأطباق الجماعية مصمّمة لشخص أو شخصين أو ثلاثة أو ستة، والانضمام إلى طبق مشترك بدل طلب طبق كامل يبقي حصتك معتدلة بطبيعتها. وإن كانت الأحشاء لا تناسب ذوقك أصلاً فالمائدة تتّسع لك بالخبز والمخلل والشاي وأصناف اللحم. كوّن مزيجك الخاص على صفحة القائمة والطلب، أو احجز طاولة ودع بقية الجمع يطلبون ما يشاؤون.

كيف تعاملت التقاليد نفسها مع هذا كله؟

يستحق أن يُقال إن الباجة في طهران لم تكن يوماً طعاماً يومياً. كانت طبق صباح الجمعة، وطبق الشتاء، وطبق ما بعد ليلة طويلة أو أسبوع شاق — تُؤكل بين الحين والحين، في صحبة، ويُختم عليها بالشاي لا بوعاء ثانٍ. هذا الإيقاع المتأصل فيها هو على الأرجح أقدم حكمة غذائية ارتبطت بالطبق، وما زال صالحاً: نادرة، ومشتركة، وعلى مهل، والخبز والمخلل يؤدّيان نصف المهمة.

اطلبها باطمئنان في دبي

مطعم شون ذا شيب في ٦٤ شارع جميرا، جميرا ١، مفتوح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع، ولحمه حلال وفق قانون الإمارات ومعاييرها، مع توصيل يشمل دبي كلها واستلام وتناول في المكان. إن كنت تعيش مع النقرس أو مرض كلوي، أو كنتِ حاملاً، أو كنت تدير حالة يهمّ فيها الغذاء، فاعتبر هذا المقال خلفية واعتبر كلام طبيبك هو القرار. نحن نفضّل كثيراً أن تأتي وأنت تعرف تماماً ما في الوعاء — وأن تطلب ما يناسبك أنت.