هل كله باتشه مضرّ بالكوليسترول؟
سؤال يتكرر عندنا عند الطاولة كثيراً، نصفه مزاح ونصفه جدّ، وعلاقة كله باتشه بالكوليسترول تستحق جواباً مستقيماً بلا تهويل ولا مبالغة تسويقية. والحقيقة أن كله باتشه — أو «الباجة» كما تُعرف في الخليج — ليست طبقاً واحداً، بل مائدة تجمع أصنافاً شتى يوحّدها مرق واحد، وهذه الأصناف تتفاوت في الدهن والكوليسترول تفاوتاً كبيراً. فالمرق السادة والكوارع واللسان في طرف، والقطع الدسمة وعلى رأسها المخ في الطرف المقابل. لذلك فإن ما يصل صحنك فعلاً، وكم مرة يصله، أهمّ بكثير من اسم الطبق نفسه. وما يلي إرشاد طهوي من مطبخ يطهو الباجة على الطريقة الطهرانية منذ سنوات، لا نصيحة طبية؛ فإن كان لديك تشخيص يخصّ الكوليسترول أو القلب فطبيبك أو أخصائي التغذية هو مَن تسأله عن حالتك أنت.
ماذا يوجد فعلاً في هذا الوعاء؟
في مطعم «شون ذا شيب» بشارع جميرا تُنظَّف الرؤوس والكوارع باليد قبل الفجر، ثم تُطهى على نار هادئة نحو أربع عشرة ساعة في قِدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، وتُرفع عنها الرغوة كل ساعة حتى يصير المرق بلون الشاي الغامق. وخلال هذه الساعات ينتقل إلى السائل ثلاثة أشياء: البروتين والجيلاتين والدهن. أما الجيلاتين فمصدره الكولاجين في الجلد والأوتار والكوارع، وهو ما يمنح المرق الجيّد قوامه وذلك الالتصاق الخفيف على الشفتين. ويحسن أن يُقال ذلك صراحةً لأنه يلتبس على كثيرين: الجيلاتين ليس دهناً ولا يحمل كوليسترول. وأما الدهن فشأن آخر تماماً؛ يطفو على السطح، ويُرى بالعين، وهو الجزء الذي يمكن التحكم فيه فعلاً: في القِدر وعلى المائدة.
أي أجزاء كله باتشه أقلّ دهناً وأيها أدسم؟
أنفع ما تعرفه قبل أن تطلب أن مكوّنات هذا الطبق تختلف بعضها عن بعض اختلافاً كبيراً. والجدول التالي دليل عام صادق، لا قياس مخبري، لأن الأرقام الدقيقة تتغيّر بتغيّر الذبيحة والقطعة وطريقة الطهي.
| القطعة | ما هي | صورة الدهن والكوليسترول عموماً |
|---|---|---|
| الشوربة السادة (المرق وحده) | مرق أربع عشرة ساعة بعد رفع الرغوة: بروتين وجيلاتين ومعادن | الأقلّ دهناً على المائدة كلها |
| الكوارع (الأقدام) | جلد وأوتار وغضاريف، أي كولاجين شبه خالص | دهن عضلي قليل جداً؛ غناها في الجيلاتين لا في الدهن |
| اللسان | لحم عضلي متماسك يُقطَّع شرائح | معتدل، ومن أقلّ القطع الصلبة دهناً |
| الكرشة | بطانة المعدة، قليلة الدهن هادئة الطعم | قليلة الدهن نسبياً |
| اللحم وخدّ الخروف | لحم مطهوّ ببطء يتخلله الدهن | أدسم؛ والدهن جزء من قوامه |
| المخ | طريّ حريري، يُقدَّم سادة أو على هيئة شوربة مخ | الأعلى دهناً، والأعلى كوليسترولاً بفارق كبير |
والمخ يستحق جملة خاصة به، فلا فائدة من المواربة. مخ الخروف من أكثر الأطعمة كثافةً بالكوليسترول التي قد تجدها على أي قائمة في العالم. هذه حقيقة تتعلق بتركيبه، لا حكماً على صحتك. وهو في الوقت نفسه ناعم رقيق، ولدى كثير من الإيرانيين هو جوهر الطبق كله. والأمران صحيحان معاً. فإن كان الكوليسترول يشغل بالك، فالمخ هو الصنف الذي يُتعامل معه كذوقة عابرة لا كعادة، أو يُترك لمن يجلس قبالتك ولم يرفع عينه عنه منذ وصل.
هل يُحدث رفع الدهن فرقاً حقيقياً؟
نعم، وفرقاً تراه بعينك. رفع الرغوة ليس حيلة صحية حديثة، بل هو ببساطة ما درج عليه طهاة طهران ليخرج المرق صافياً نظيفاً لا دهنياً ثقيلاً. فالدهن الذي يُرفع عن القِدر كل ساعة دهن لا يصل وعاءك أصلاً، وهذا أحد أسباب أن المرق الجيّد يأتي عميق الطعم لا ثقيلاً. ويمكنك نقل المبدأ نفسه إلى بيتك: إن طلبته لوقت لاحق، ضع المرق في الثلاجة ليلة كاملة، فتتماسك على سطحه طبقة دهن شاحبة ترفعها بالملعقة قطعة واحدة، وما تحتها هلام مرتجف هو الكولاجين الذي أردته فعلاً. سخّنه على نار هادئة، فيكون بين يديك وعاء أقلّ دهناً بوضوح مما حملته من الباب. وطلب الشوربة السادة بدل الطبق الكامل هو المبدأ نفسه، مبسّطاً عند لحظة الطلب.
كم تأكل منها، وكم مرة؟
التكرار هنا يفعل أكثر مما يفعله أي وعاء منفرد. لم تكن الباجة يوماً طعاماً يومياً في إيران؛ كانت لصباح الجمعة، ولفجر الشتاء، وللمائدة المشتركة بعد ليلة طويلة. ودبي غيّرت التوقيت أكثر مما غيّرت العادة: نحن مفتوحون ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع، وهذا يجعلها متاحة في الرابعة فجراً، لا واجبة كل صباح. وثمة عادات بسيطة تُبقي الميزان معقولاً.
- اطلب حصة فردية بدل طبق كبير لك وحدك؛ فالأطباق الجماعية لشخص أو شخصين أو ثلاثة أو ستة وُجدت لتُشارَك.
- خفّف من السنجك، فالخبز المغموس في مرق دسم هو بالضبط حيث تتحول وجبة خفيفة إلى ثقيلة بهدوء.
- دع المقبّلات تعمل لصالحك: المخلل المشكّل ومخلل الثوم المعتَّق سبع سنوات يقطعان الدسم، والدوغ يُبطئ الوجبة كلها.
- كُلها ساخنة وعلى مهل؛ فوعاء معتدل من مرق غني بالبروتين والجيلاتين مُشبع فعلاً، فتميل إلى أن تأكل أقل.
- وإن كنت تراقب تحاليلك، فاجعلها مناسبة لا روتيناً، وتجاوز المخ في معظم تلك المناسبات.
من ينبغي له أن يحتاط أكثر مع كله باتشه؟
بعض الناس لديهم سبب وجيه لمزيد من الحذر، وقول ذلك صراحةً أفضل من تركه غامضاً. فإن شُخِّص لديك ارتفاع في الكوليسترول الضار أو مرض قلبي قائم، أو كنت تتناول دواءً أو تتبع خطة تستهدف دهون الدم، أو كان لديك نقرس أو قيل لك أن تحدّ من أحشاء الذبيحة — فهي غنية طبيعياً بالبيورينات — أو كان لديك مرض كلوي، فتفاصيل حالتك أهمّ بكثير من أي مقال عام. تحدّث إلى طبيبك أو إلى أخصائي تغذية معتمد. قد يقول لك إن المخ خارج قائمتك بينما المرق السادة وقليل من اللسان أمر معقول تماماً، وقد يقول غير ذلك. نحن طهاة لا أطباء، ولن ندّعي غير ذلك: لا شيء في قائمتنا يعالج حالة أو يمنعها أو يشفيها، ونحن نفضّل أن تستمتع بهذا الطبق ومعك معلومة واضحة، لا وعد لا يحقّ لنا قطعه.
ماذا تطلب إن أردت النسخة الأخفّ؟
ابدأ بالشوربة السادة، وهي المرق نفسه، وأضف لساناً أو كوارع إن أردت ما تمضغه. واطلب أن يُشارَك الخبز لا أن يُكوَّم، وأبقِ المخلل قريباً، واختم بالشاي بدل حصة ثانية. وإن كنت مع من يريدون المائدة الكاملة، فاطلب طبقاً جماعياً للطاولة وابنِ نصيبك من طرفه الأقلّ دهناً، فلا يضطر أحد إلى المساومة. وتجد كل الأصناف المفردة والأطباق الجماعية والمقبّلات والمشروبات على صفحة القائمة والطلب، وإن كان حجم الحصة هو ما يشغلك حقاً فأبسط ما تفعله أن تطلب حصة واحدة لنفسك وتترك الأطباق الجماعية للمشاركة.
هل يمكنك الاستمتاع بـكله باتشه والعناية بقلبك في آن؟
بالنسبة لمعظم الأصحاء، فإن تناول هذا الطبق بوعي — القطع الأقلّ دهناً أكثر، والمخ نادراً، وحصة معقولة، وليس كل أسبوع — خيار مدروس لا متهور. وهذا حكم طهوي لا سريري، وقد يضع لك طبيبك حدوداً مختلفة. أما ما نستطيع ضمانه فهو الشفافية في ما نطبخه: لحم حلال وفق قانون الإمارات ومعاييرها، يُنظَّف باليد قبل الفجر، ويُطهى أربع عشرة ساعة في قِدر نحاسي مع رفع الرغوة كل ساعة، ولا شيء مخبّأ في القِدر. «شون ذا شيب» في ٦٤ شارع جميرا، جميرا ١، مفتوح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع، مع توصيل يشمل دبي كلها واستلام من المطعم وتناول في المكان. اطلب الوعاء الذي يناسبك، أو احجز طاولة وخذ وقتك معه.