كله باتشه الأفغانية والكله باتشه التي نطبخها في دبي عائلة واحدة لا طبقان غريبان: القطع نفسها من الرأس والكوارع، وقِدر تغلي طوال الليل، وساعة الفجر نفسها، واسم مركّب من الكلمتين الفارسيتين ذاتهما. أما ما يختلف فيقع على حافة المائدة أكثر مما يقع داخل القِدر، وأوضحه الخبز الذي يوضع بجانب الصحن.

هذه الصفحة مكتوبة لمن كبر على هذا الطبق في بيته ويريد أن يعرف ماذا سيجد أمامه في مطبخ إيراني الطابع في جميرا. لن ندّعي أننا مرجع في المطبخ الأفغاني، ولن نقول لأحد إن نسخة عائلته «خاطئة»، لأنه لا توجد نسخة خاطئة أصلاً. وفي ما يلي: ما هو مشترك، وما الذي يختلف عادةً، وما الموجود فعلاً على قائمة شون ذا شيب.

لماذا يتشابه الاسمان إلى هذا الحد؟

لأنهما الكلمتان نفسهما. «كله» تعني الرأس، و«باتشه» تعني الكوارع أي أسفل القوائم. الفارسية في إيران والدرية في أفغانستان تتشاركان هذه المفردات كما هي تقريباً، ولذلك فإن مطبخاً في كابل ومطبخاً في طهران يسمّيان الطبق بالنَفَس ذاته. ما يتغيّر حرف علّة وطريقة كتابة الاسم بالحروف اللاتينية: القوائم التي يكتبها الأفغان تقول غالباً kalla pacha، والتي يكتبها الإيرانيون تقول غالباً kalle pache. وللطبق أقارب في المنطقة بأسماء قريبة الوقع؛ في تركيا kelle paça، وفي العراق «الباجة». وهذا وحده يخبرك كم هي قديمة هذه الفكرة: لا شيء من الذبيحة يُرمى، وأقلّ الأجزاء بريقاً هي التي تعطي، بعد ساعات طويلة، أدسم صحن على المائدة.

هل موعد الفجر واحد في التقليدين؟

هذا هو الجزء الذي يتعرّف فيه البيتان أحدهما على الآخر فوراً. في التقليدين معاً هو طعام أول الضوء: القِدر تعمل طوال الليل، والمحل مفتوح والسماء ما زالت رمادية، ويأكل الناس مبكراً وبدسم، ثم يمضي الصباح على مهل عن قصد. يميل الطبق إلى الشتاء، وإلى يوم العطلة حين لا يكون بعده ما يُستعجل من أجله. وغالباً يكون على المائدة قريب أكبر سنّاً، ودائماً هناك من يقول لك إنك كان ينبغي أن تأتي أبكر.

الفرق الوحيد عندنا لوجستي لا ثقافي. مطبخنا في 64 شارع جميرا، جميرا 1، مفتوح 24 ساعة كل يوم، فلا توجد نافذة زمنية تفوتك. وردية ليلية تنتهي عند السادسة، ورحلة تهبط عند الثالثة فجراً، ويوم إجازة يبدأ متى بدأ، والقِدر جاهزة حين يبدأ صباحك أنت. وإن أردت وقتاً محدداً مسبقاً، يمكنك جدولة الطلب لوقت لاحق يصل إلى نحو يومين.

ماذا يجري في القِدر قبل أن يصلك الطبق؟

تُنظَّف الرؤوس والكوارع وتُشذَّب بدقة، وهو العمل البطيء غير اللامع الذي يقرّر إن كان الصحن سيفوح برائحة نظيفة أم لا. ثم تُسلَق سلقاً أولياً ويُرمى ذلك الماء الأول. بعدها الغليان الطويل، نحو أربع عشرة ساعة، مع رفع الزَّبَد مرة بعد مرة. والكولاجين الخارج من العظم والجلد والكوارع هو ما يمنح المرق قوامه؛ اترك الصحن يبرد فيتماسك كالهلام، وهذا أبسط دليل على أن القِدر أخذت وقتها كاملاً. ولحم الضأن مورَّد وفق معيار الحلال في الإمارات.

وإن كان أحد في عائلتك يطبخه في البيت، فكل هذا سيبدو مألوفاً، لأن الطريقة ليست سرّ أحد. ما يختلف بين بيت وبيت هو كل ما يدور حول الطريقة.

إذن، ما الذي يختلف فعلاً؟

الخبز أولاً وأوضح ما يكون. في أفغانستان الخبز اليومي يُخبز في التنور، وإليه تمتدّ اليد على أغلب الموائد. أما المائدة الإيرانية التي يأتي منها هذا المطبخ فتمتدّ إلى السنجك: خبز رقيق يُخبز مباشرة على حصى ساخنة، مليء بالفقاعات، مطاطي عند أطرافه، بحموضة خفيفة ورائحة قمح محمّص قوية. ووظيفة الخبز واحدة في المكانين؛ فهو أداة بقدر ما هو طعام: تمزّقه، وتغرف به، وتُسقط قطعاً منه في المرق لتلين. ما يتغيّر هو الملمس وحده. ونقولها بوضوح: نحن لا نقدّم الخبز الأفغاني ولا ندّعي ذلك. نقدّم خبز السنجك والسنجك الخاص، ويمكن إضافة سنجك إضافي إلى أي طلب.

ثانياً، الحامض الجانبي. العادة الإيرانية خلّية: الطرشي، أي شيء حامض يقطع الدسم. وعلى قائمتنا هذا يعني الطرشي المشكّل وطرشي الثوم. وطرشي الثوم يستحق التعريف حتى لو لم تجرّبه من قبل: فصوص كاملة تُعتَّق في الخل حتى تصير داكنة طرية هادئة الطعم، لا تشبه الثوم النيّئ في شيء. فصّ واحد كل بضع ملاعق يعيد ضبط الذائقة. وإن لم يكن المخلل عادتك على الفطور فاتركه؛ الصحن لا يحتاج إنقاذاً.

ثالثاً، ما تشربه معه. الشاي محبوب في البلدين وهذه أرضية مشتركة: عندنا شاي وشاي أسود، وبراد شاي للطاولة عند تناول الطعام في المحل فقط. وإلى جانبه الدوغ، مشروب اللبن المملّح البارد الذي تعتبره الموائد الإيرانية الرفيق الطبيعي للصحن الدسم. وهناك الليمونادة والماء والمشروبات الغازية.

ويبقى التحفّظ الأهم من كل ما سبق: التنوّع داخل أفغانستان هائل، من ولاية إلى ولاية ومن بيت إلى بيت، والتنوّع داخل إيران لا يقلّ اتساعاً. لا توجد نسخة «صحيحة»، بل النسخة التي كبرت عليها، وستظل هي الأصحّ في فمك أنت.

ما المشترك وما المختلف وماذا نقدّم نحن؟

ما هو مشتركما الذي يختلف عادةًما تجده على قائمتنا
الاسم: «كله» أي الرأس و«باتشه» أي الكوارعحرف العلّة وطريقة الكتابة بالحروف اللاتينيةنكتبها kalle pache
القطع: الرأس والكوارع تُغلى ببطء ساعات طويلةأي جزء يملأ الصحن، وكيف يُنهيه كل بيتمفردات بالصحن: الشوربة، العين، المخ، شوربة المخ، الكوارع، خد الخروف، اللسان، اللحم، الكرشة، المشكّل الخاص
الساعة: قبل الفجر وامتداداً إلى أول الصباحطقس أسبوعي أم متعة شتوية بين حين وآخرمفتوح 24 ساعة كل يوم، وطلبات مسبقة حتى نحو يومين
الخبز أساسي: يُمزَّق، ويُغمَس، ويُستخدم كأداةخبز التنور في أفغانستان، والسنجك على المائدة الإيرانيةخبز السنجك، والسنجك الخاص، وسنجك إضافي. لا خبز أفغاني
شيء حامض يقطع الدسمأساليب التخليل تختلف بين منطقة وأخرى وبين بيت وبيتطرشي مشكّل وطرشي ثوم
الشاي بجانبه، محبوب في البلدينأي شاي، وكيف يُحضَّر، وماذا يُسكب معهشاي، وشاي أسود، وبراد شاي (داخل المحل فقط)، ودوغ، وليمونادة، وماء، ومشروبات غازية

ماذا أطلب في المرة الأولى؟

كل جزء يمكن طلبه كصحن مفرد، وهذه أصدق طريقة للبدء في مكان جديد. الشوربة هي مرق الآبكوشت وحده وأخفّ بداية ممكنة؛ ثم الكوارع، واللحم، وخد الخروف، واللسان، والمخ، وشوربة المخ، والعين، والكرشة، والمشكّل الخاص لمن يريد الطيف كله في صحن واحد. وإن كنت تعرف جزءك المفضّل أصلاً فاطلبه باسمه واختصر التجريب، وهذه ميزة من كبر على هذا الطبق. أما للمجموعات فالأطباق تبدأ من الطبق المفرد، ثم الطبق المزدوج، ثم الطبق الكامل، وصولاً إلى «طبق الخان» المصمَّم لستة أشخاص: أربعة خدود خروف، وثمانية كوارع، ومخّان، وثلاثة ألسنة، وأربع عيون، وخمسة أرغفة. وهناك شرح أطول في دليل القائمة الكامل.

كيف يتم الطلب في دبي؟

عبر الموقع، بلا حساب وبلا تطبيق: لا تسجيل ولا كلمة مرور. تختار توصيلاً أو استلاماً أو تناولاً في المحل، ويمكن حجز طاولة للتناول في المحل. ثم تترك اسماً ورقم هاتف. والتوصيل يحتاج منطقتك في دبي من القائمة ودبّوساً على الخريطة، الاثنين معاً، لأن العناوين والدبابيس في هذه المدينة لا تتفق دائماً. والدفع ببطاقة إلكترونية آمنة عند إتمام الطلب، وهو الأسلوب الوحيد. والتوصيل مجاني فوق 300 درهم.

بعد الدفع يؤكّد المطبخ الطلب ويحدّد وقتاً تقديرياً، ويصبح للطلب صفحة خاصة يمكنك إبقاؤها مفتوحة. وحين يصل السائق يتصل بالرقم المكتوب في الطلب، فاترك رقماً سترد عليه فعلاً. وإذا اضطر المطبخ إلى رفض طلب، يعود المبلغ تلقائياً إلى البطاقة نفسها ويظهر السبب على صفحة الطلب. وأي شيء تفضّل أن تسأل عنه إنساناً، كمنطقة لست متأكداً منها، أو طلب كبير لعزيمة، أو ما إذا كانت بطاقة معيّنة ستعمل عند الدفع، يكون على 04 321 8882، وهي قناة التواصل الوحيدة لدينا. مطبخ واحد بلا فروع، ودبي كلها تُخدَم من جميرا.

هل هو فعلاً طعام شتوي «مقوٍّ»؟

هذا ما يقوله الناس في الثقافتين، ونحن نكرّره بوصفه اعتقاداً ثقافياً لا ادّعاءً صحياً. وما نستطيع وصفه بصدق أن الصحن دسم ودافئ وعميق الطعم ومشبِع، وأنه يُؤكل تقليدياً مبكراً وفي البرد، وأن أغلب الناس يريدون بعده صباحاً بطيئاً لا صباحاً مزدحماً. ولا ندّعي أنه يشفي أو يعالج أو يمنع شيئاً أو يساعد على التعافي. هذه ليست نصيحة طبية؛ إن كانت لديك حالة صحية، أو كنتِ حاملاً، أو كنت تراقب الكوليسترول أو غيره، فاسأل طبيبك أو أخصائي تغذية معتمداً.

وماذا لو كان الطبق جديداً عليك لا مألوفاً؟

بعض القرّاء يصلون من الاتجاه الآخر: صديق أفغاني يتحدث عن الطبق منذ سنوات وأنت لم تجرّبه بعد. ابدأ بالشوربة وحدها؛ فهي المدخل الألطف. وإن كنت قد كبرت عليه، فالوعد الصادق هو هذا: ستتعرّف على أغلبه، وستلاحظ الخبز فوراً، والمخلل اختياري تماماً. تعال عند الفجر إن أردت الطقس كاملاً، أو عند الثانية بعد الظهر إن كان صباحك يبدأ هناك. في الحالتين، القِدر تعمل منذ الليل.