لماذا تعيدك كله باتشه في دبي إلى طهران؟
لأن كله باتشه لم تكن يوماً مجرّد طعام؛ كانت وقتاً من اليوم. اسأل إيرانياً نشأ في طهران عن مذاقها، فنادراً ما يبدأ جوابه بالمرق. يبدأ بزجاج نافذة غطّاه البخار عند الخامسة فجراً، وصفٍّ من الرجال في معاطفهم الشتوية، وصوت المغرفة ترتطم بحافة قِدر نحاسي، ورغيف سنجك ما زال أسخن من أن تحمله باليد. النكهة هي المرساة، لكن الطقس هو ما يفتقده الناس فعلاً. وحين تنتقل إلى دبي — عمل جديد، وساعات جديدة، وأهل في منطقة زمنية أخرى — يكون هذا الطقس أول ما يضيع.
لهذا يصف كثير من الإيرانيين هنا أول وعاء جيد يجدونه في الإمارات بأنه راحة أكثر منه وجبة. الأمر لا يقف عند أنه يذكّرك بالبيت، بل يعيدك عشرين دقيقة إلى صباحٍ ظننت أنك تركته خلفك إلى الأبد.
كيف كانت محال كله باتشه عند الفجر في طهران؟
صغيرة، يملؤها البخار، ومضاءة بتلك الطريقة التي لا تراها إلا في محل يفتح عند الخامسة صباحاً. كان يفتح والمدينة نائمة، وينفد ما فيه قبل أن تفتح المكاتب أبوابها، لأن كله باتشه تنتمي إلى الساعة الأولى من النهار، لا إلى الغداء ولا إلى العشاء. كنت تطلب بالقطعة لا بالطبق: المخ (مغز)، واللسان (زبان)، والأقدام (باتشه)، وخدّ الخروف (بناغوش)، والكرشة (سيرابي). أو تستسلم فتطلب خليطاً وتترك القرار لمن يقف خلف الطاولة. لم يكن أحد يقرأ قائمة طعام، وكان أحدهم من الطاولة المجاورة يخبرك دائماً بما كان ينبغي أن تطلبه، سألته أم لم تسأله.
وكانت تلك المحال أيضاً من آخر زوايا الحياة المدينية في إيران التي يجلس فيها الغرباء كتفاً إلى كتف على مائدة واحدة ويتحدثون قبل أن يبدأ النهار فعلاً. هذا أصعب ما يُحشر في حقيبة سفر، وأجدر ما يستحق أن يُعاد بناؤه في الغربة.
ما الذي يجعل كله باتشه في دبي أصيلة لا مجرّد محاكاة؟
ثلاثة أمور، وليس فيها شيء لامع.
الوقت. المرق الحقيقي لا يُستعجَل. عندنا يُنظَّف كل شيء يدوياً قبل الفجر، ثم يُطهى نحو أربع عشرة ساعة في قِدر نحاسي مع البصل والكركم والثوم، ويُزال الرغو كل ساعة حتى يصير بلون الشاي الغامق. هذا اللون هو الدليل: مرقٌ رقيق شاحب عكِر يعني أن أحدهم كان مستعجلاً، ومرقٌ كهرماني غامق يعلق قليلاً بظهر الملعقة يعني أنه لم يكن كذلك.
الخبز. السنجك ليس طبقاً جانبياً في هذه الوجبة، بل هو الملعقة والإسفنجة والصحن في آنٍ واحد. تقطّعه، وتغمسه، وترفع به قطعة الخدّ من الوعاء، وفي النهاية يكون الخبز قد امتصّ من الوجبة بقدر ما امتصصتَ أنت. أن تطلب كله باتشه بلا سنجك كأن تطلب الكباب بلا أرز.
شيء حادّ إلى جانبه. مخلل الثوم المعتَّق سبع سنوات — داكن، طري، هادئ الطعم، أقرب إلى الحلاوة منه إلى حِدّة الثوم النيء — هو ما يكسر الدسم ويعيد ضبط الحاسة بين ملعقة وأخرى. والمخلل المشكّل يؤدي الدور نفسه بحموضة أعلى. وكوب من الدوغ، أو استكان شاي ساخن، يُغلق الدائرة. انزع هذه المرافقات، وحتى المرق المثالي سيبدو ناقص التوازن.
| ما تتذكره | طهران عند الفجر | جميرا في أي ساعة |
|---|---|---|
| متى كنت تأكلها | قبل الشروق ثم تنفد | مفتوح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع |
| كيف كنت تطلب | بالقطعة وبصوت عالٍ فوق الطاولة | بالقطعة أو بالطبق الجماعي وبثلاث لغات |
| المرق | طهي طوال الليل في قِدر نحاسي | نحو ١٤ ساعة في قِدر نحاسي مع إزالة الرغو كل ساعة |
| الخبز | سنجك من المخبز المجاور | سنجك وسنجك خاص ضمن القائمة |
| المائدة | غرباء كتفاً إلى كتف | أطباق لشخص أو اثنين أو ثلاثة أو ستة، في المطعم أو في البيت |
| الوصول | مشي في البرد والعتمة | توصيل يشمل دبي كلها أو استلام |
ماذا تطلب إن لم تأكل كله باتشه منذ سنوات؟
ابدأ بصدق لا ببطولة. الشوربة السادة أو شوربة المخ مع سنجك دافئ عودة لطيفة. وإن كنت تعرف تماماً ما تشتاق إليه، فاطلبه مفرداً: مخ، أو لسان، أو أقدام، أو خدّ الخروف، أو لحم، أو كرشة. وإن عجزت عن الاختيار — وأغلب الناس يعجزون — فـالميكس الخاص هو النسخة الحديثة من ترك القرار لمن يقف خلف الطاولة. وللعائلة أو لمجموعة من الأصدقاء، الأطباق الجماعية مصمّمة لشخص أو اثنين أو ثلاثة أو ستة، وهذا أقرب بكثير إلى طريقة أكل الطبق فعلياً من وعاء منفرد. كل ذلك معروض في صفحة القائمة والطلب.
هل يمكن تناول كله باتشه في دبي في أي ساعة أم عند الفجر فقط؟
في أي ساعة، وقد تجد أن هذا الطقس يلائم دبي أكثر مما لاءم طهران يوماً. مطعم شون ذا شيب مفتوح ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع في ٦٤ شارع جميرا، جميرا ١، فقد يكون الموعد صباح الجمعة مع أبناء العم، أو الثالثة فجراً بعد هبوط رحلة متأخرة، أو نهاية وردية ليلية حين لا يكون شيء آخر مفتوحاً، أو ليلة حنين في الواحدة بعد منتصف الليل حين تحتاج ببساطة إلى شيء بطعم المكان الذي جئت منه. التوصيل يغطي دبي كلها، وتُحدَّد الرسوم حسب المنطقة التي تختارها عند الدفع، والاستلام وتناول الطعام في المكان متاحان دائماً لمن يفضّل أن يأكل حيث البخار. وللقاء كبير يُستحسن الحجز مسبقاً، ويمكنك حجز طاولة.
اللحم حلال وفق قانون دولة الإمارات ومعاييرها، وهذا مهم حين تكون المائدة مختلطة: أصدقاء إيرانيون وإماراتيون وعراقيون وعرب، نشأ كل منهم على نسخة من هذا الطبق. في الخليج والعراق يُسمّى الباجة، وفي طهران كله باتشه. هو الحديث نفسه بلهجة مختلفة، والقِدر النحاسي لا يمانع.
كم مرة يمكن تناول كله باتشه؟
ظلّت كله باتشه لأجيال طعام شتاء وفجر مُنعشاً، وجزء من معناها أنها كانت مناسبةً: شيئاً لنهاية الأسبوع، وللصباحات الباردة، وشيئاً تفعله مع الناس لا وحدك. وهي دسمة بطبيعتها، ونحن نتحدث عنها هنا بوصفها تقليداً طهوياً لا نصيحة طبية، ولا نقدّم أي ادعاءات صحية. وإن كنت تتعامل مع حالة صحية معينة، أو تراقب الكوليسترول أو النقرس أو غير ذلك، فاستشر طبيبك في حالتك الخاصة لا مدونة مطعم. ما نعد به هو مرق مطهو ببطء وأمانة، وحصص متدرجة تتيح لك أن تختار الأخف أو الأدسم.
أين تجد أقرب شيء إلى البيت في دبي؟
في ٦٤ شارع جميرا، جميرا ١، دبي، في أي ساعة تحتاجها. تعال مع من سيجادلك حول أفضل قطعة، فالجدال نصف التقليد. أحضِر السنجك إلى المائدة وهو ساخن، وأبقِ الثوم المعتَّق سبع سنوات في متناول اليد، واسكب الشاي، ودع الملعقة الأولى تفعل ما اعتادت فعله. وإن فضّلت أن يصلك الصباح إلى مطبخك، فذلك ممكن أيضاً: اطلب من القائمة ودع القِدر يأتي إليك.